تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
اتبع نظام المراحل ولم يحقِّق كافة ما كان يرتئيه ، وهذا يعني أن على سالكي طريقه أن يسعوا ضمن الظروف الملائمة لاستكمال ما لم يتمكن الصدر من استكماله ، وإذا كانت محاور العمل التي عمل عليها الشهيد الصدر هي فيما عرضته هذه الصفحات - وما لم تعرضه أكثر - فإن محاور كثيرة طرأت واستجدت ينبغي متابعتها وسدّ الفراغات المتعلقة بها ، كما أن نفس المحاور التي عالجها الصدر نفسه هي الأخرى صارت تتطلب مزيداً من الجهد والمتابعة لا سيما على خط اللغة الأصولية وعلم التاريخ الأصولي والأصول المقارن ومقاصد الشريعة وفلسفة الفقه وتاريخية النص و . . . وإذا كان الصدر قد خَبُر الفلسفة والثقافة الغربية والماركسية في زمانه ووظّف خبرته هذه في خدمة علم الأصول دون أن يكون مقلّداً لهذين الاتجاهين ، وقدّم نظرياتٍ أساسية كالقرن الأكيد والمنهج الاستقرائي و . . . تصب في هذا الإطار ، فإن المتابعين لخط الصدر الأصولي تنتظرهم مسؤوليات كثيرة على هذا الصعيد فدراسات علم اللغة والهرمنوطيقيا والألسنية يمكنها اليوم أن تثري حركة الأصول كله ، ودراسات علم المعرفة المعاصر بما يشمل المعرفة الأولية والمعرفة الثانوية يمكنها هي الأخرى أن ترفد العقل الأصولي بالكثير من المعطيات و . . . من دون أن يعني ذلك تلقي هذه الدراسات مسلّماتٍ غير قابلة للجدل ويقينياتٍ تشابه يقينية المعادلات الرياضية الأوليّة كما يتصوره البعض . هذا ، وإذا كانت هذه الصفحات تشير هنا إلى هذه الضرورات فليس ذلك سوى عرض لما تنبه له تيار كبير من تلامذة هذه المدرسة لا توجيهاً له أو وصايةً عليه .