ومن هنا يظهر أن عامل الكم في المجمعين يمكن أن يجري اختزاله من عشرين شخصاً إلى شخصين فقط ، تماماً كما نختزل نصاً تاريخياً نقله ألف مؤرخ عن مؤرخ واحدٍ عاصر الحدث ، وهو الوحيد الذي نقله ، فإن عدد ألف وواحد سوف يجري اختزاله إلى واحدٍ فقط ، وهذه الفكرة يمكنها أن تصوّب وترشّد التوظيفات التي يجري فيها استخدام الإجماعات والشهرات وأمثالها على غرار تصويب فكرة مدركيّة الإجماع للاستدلال بالإجماع نفسه ، لأنّها - فكرة الاختزال - تحكي عن مدركية مختفية ونفسية قد لا نلاحظها نحن لدى استعراضنا أدلة المسألة المبحوث عنها فقهياً .
خاتمة
تجاوُز العظماء دون الاستزادة الكافية من نتاجاتهم ، والثبات في مراحلهم ، مشكلتان تعيقان حركة الفكر ونموه السليم ، فإذا كان لابد من دراسة مفكّرٍ كالشهيد الصدر - وهو ما لابد منه - ، وإذا كان هناك تقصير في قراءته لا سيما من الناحيتين الأصولية والفقهية ، أو تقصير في تعميم فكره أكثر على هذا الصعيد ، فإن التمترس داخل الاطر التي صنعها هذا الرجل الكبير هو خروج عن فكره نفسه ، لأن الذي فعله الشهيد الصدر على هذا المستوى الذي نتكلم عنه لا يمكننا أن نفعله إذا تمركزنا في دائرة تفسيره وتحليله وتطبيقه فقط ما لم يعمل الفقهاء والمنظرّون الكفوؤن على المزيد من التعميق والتوسيع والإضافة والتقديم لهذا الفكر ، وإلّا رجعنا إلى نفس النمط الذي جاء الشهيد الصدر ليحل مشاكله ويتجاوزه نحو أفقٍ أرحب .
وإذا كان الشهيد الصدر قد خطى خطوات وخطوات فإنه نفسه يصرح بأنه