تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الأصوليون هنا ، بل انطلقنا من نفس المفردات التي بأيدينا لنصل إلى النتيجة المطلوبة ، وبذلك قدم السيد الشهيد تفسيراً - هو الأول من نوعه تقريباً في تاريخ علم الأصول - لهذه الظواهر الأربع الهامة في الإثبات ، وأعاد صياغتها ضمن آلياتٍ منطقيةٍ جديدةٍ . وحيث لا مجال للتفصيل كثيراً في هذا الدليل لسعته حتى عند السيد نفسه وكذلك دارسيه ، غير أنه تمكن الإشارة إلى خصائص فيه أو فيما يستدعيه أبرزها : الميزة الأولى : إن ربط يقينية الخبر المتواتر بهذه الآلية المنطقية يفتح الباب أمام عناصر جديدة تدخل في عملية تقييم النص أشار لبعضها الشهيد نفسه أهمها : 1 - تجاوز العامل الكمي الموجود في عدد المخبرين إلى العامل الكيفي ، أي أن المسألة ليست مسألة رقم معين أو غير معين للرواة الناقلين بحيث إن هذا العنصر يحسم الموقف لوحده لصالح يقينية الخبر كما هو المتداول غالباً ، بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى العامل الكيفي ، فشخصية الراوي وطبيعة توجهاته العقائدية والسياسية ومقارنتها مع مضمون الخبر ، وكذلك شخصيته العلمية ومدى ضبطه للنص ومضامينه ، اتفاق الناقلين على توجّهٍ ثقافي واحد « 1 » . . . كل ذلك يؤدي بنا إلى عدم الجمود على مجرد عنصر الوثاقة في الراوي أم عدده اللذين قد لا يشعر الفقيه بغيرهما مؤثراً في قياس درجة الاحتمال لهذا الخبر متواتراً كان أم غير متواتر ، فاشتمال أخبار عدم حجية ظواهر القرآن الكريم كلها على رواةٍ أصحاب نزعاتٍ باطنيةٍ وغياب كبار الأصحاب عن سلسلة الأسانيد أدّى بالسيد الشهيد إلى تجاهل كل تلك الروايات ووضع علامة استفهام حولها « 2 » ، كما يشير إلى نقطة صغروية
هامش
( 1 ) الحلقة الثانية ، مصدر سابق : 168 . ( 2 ) مباحث الأصول 2 : 229 - 230 ، دروس في علم الأصول : 2 الحلقة الثانية : 219 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 190 | حيدر حب الله