تمهيد
لا يمكن قراءة بعض الظواهر البشرية قراءةً مستوعبة دون الأخذ بعين الاعتبار العنصر الزمكاني الذي تولّدت وعاشت فيه ، أي كل الأجواء المحيطة التي تعاصرت معها هذه الظاهرة حتى يتسنّى القيام بمقارناتٍ ومقاربات كاشفة عنها ، وإلا فإن محاكمتها من منظار زمكاني آخر لا يمكنه إلا أن يورّطنا في إسقاطات ذاتية تارة أو تجريد الظاهرة من عناصرها المتميزة أخرى ، لا سيما حينما تكون عبارةً عن حلقةٍ من حلقات الترقي الإنساني ، فإنّ مطالعتها من منظار حلقةٍ أكثر تقدماً أو تعقّداً يمكنه أن يفقدنا العديد من عناصر ونتائج التقييم ، كما تؤكده قواعد القراءة التاريخية .
السيد الشهيد محمّد باقر الصدر واحدة من الظواهر الكبيرة في الحياة الاسلامية والإنسانية في القرن الأخير ، وقد تميّز بخصائص افتقدتها الكثير من الشخصيات التي ظهرت في هذا القرن وسعت نحو التغيير والتطوير ، وقراءة مثل هذه الشخصية قد يوقع القارئ في بعض الأخطاء حينما يحمّلها ما لم ترده أو يسلب عنها ما تميّزت به .
وسوف تحاول هذه الصفحات أن تستشرف مميزات فكر الشهيد الصدر ، إلّا أنّه وانطلاقاً من ضرورة الشفافية في تحديد وترسيم البحث من اللازم أن نعرف أننا لا