أو ذاك ؟
في هذا السياق تجدر الإشارة السريعة للنقاط التالية :
1 - لا تتّحد صيغة التعاطي الفكري مع المستشرقين ، وإنما تختلف تبعاً لانتماءات المستشرق الفكرية والمنهجية .
ولتوضيح هذه النقطة الهامة نمثل بالاستشراقين : الديني ، والعلمي / العلماني ، فالمستشرقون الذين كانوا ينطلقون من منطلقات دينية ، وبعضهم رجال دين مسيحيون أو يهود ، يمكن الإيراد عليهم بما في النصوص الدينية لدياناتهم ؛ فإذا أشكلوا مثلًا بأنّ الحديث النبوي غير ثابت ، وأنّ هناك فترة معتمة لم يدوّن فيها حديث النبي صلى الله عليه وآله ، ومن ثَمّ فنحن غير قادرين على الوثوق بهذه الأحاديث ، أمكن ممارسة جواب نقضي عليهم بأنّ نصوص ( السنّة ) في الديانتين اليهودية والنصرانية دوّنت بعد عقود من وفاة عيسى عليه السلام وقرون من وفاة موسى عليه السلام ، لكن إذا جاء مستشرق علماني وقال هذا الكلام بعينه ، فلا يمكن الجواب عنه بذلك ؛ لأنه سوف يقول تلقائياً بأنه يقبل بذلك وبأنّ إشكاله يسري على المسيحية واليهودية كما على الإسلام . هذا كلّه يعني أنّ الانتماء الفكري للاستشراق ضرورة لمعرفة كيفية خوض الحوار الفكري معه .
وفي هذا السياق لا يصحّ اتّباع منهج واحد على مستوى الأسلوب مع جميع التيارات الاستشراقية ، فبعضها له أغراض استعمارية ، وبعضها ليس كذلك ، فلا يصحّ الخلط بين الأوراق في هذا المجال .
2 - لا ينبغي الخلط بين دوافع المستشرق وقيمة بحثه العلمي ، فلكي يكون حوارنا الفكري مع الاستشراق وزيناً وأكاديمياً علينا النظر في الدراسة التي يقدّمها
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 355
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥٥