ذكراً رجلًا فلا يمكن له أن يكون أنثى ، مهما بلغ من العلم ، لا من ناحية عدم الاعتقاد بإمكان بلوغ المرأة مرتبة الاجتهاد على المعروف ، بل من زاوية حقوقية تمنعها من التصدي لمقام الإفتاء ، كي يرجع إليها الآخرون في ذلك ، وعليه :
أولًا : لا نزاع - معتدّ به - في إمكانية بلوغ المرأة مكانة الاجتهاد ، تماماً كما هي الحال بالنسبة للرجال ، والتاريخ شاهد على ذلك .
ثانياً : لا تتعلّق دراستنا بالموضوعات ذات الصلة ، من قبيل تصدّي المرأة لمنصب إمامة المسلمين بمختلف معانيها ، أو تصديها منصب القضاء ، أو إمامتها للجماعة أو مسألة الأخذ بشهادتها أو ما شابه ذلك ، فهذه الموضوعات مختلفة من الزاوية الموضوعية عن محور دراستنا ، وإن كان البحث الاجتهادي - كما سنرى - يستعين بها في الحصول على نتائج فقهية داخل موضوعنا هنا .
وسوف نلاحظ وجهة نظر تربط بين مسألة الإفتاء والولاية ، وسنتطرق لها بإذن الله تعالى .
ثالثاً : إن موضوعات مثل قضاء المرأة وولايتها وشهادتها وإمامتها للجماعة و . . سوف نفترضها في هذه الدراسة مسلّمة ، وإلا فنحن نعتقد بإمكان النقاش في بعضها ، لكننا سنتعامل معها بوصفها ثوابت مؤكّدة قدر الإمكان ، وعلى سبيل المثال فقط نذكر أن الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه - ) يصرّح في كتاب القضاء والشهادات بأنه لا دليل على اشتراط الذكورة في القاضي بحيث تكون معتبرةً ، عدا ادّعاء غير واحدٍ من الفقهاء عدمَ الخلاف « 1 » ، وهذه شهادة ليست بالهيّنة ، لكننا سنغض الطرف عن هذا الموضوع الآن وأمثاله .
هامش
( 1 ) مرتضى الأنصاري ، القضاء والشهادات ، ج 22 من سلسلة المصنفات : 229 .