والخبر :
أ - أما من الناحية السندية ، فهو مرسل في كتاب الزهد الذي بأيدينا ؛ حيث رواه الحسين بن عثمان ، عن رجل ، عن أبي حمزة ، وأما في سائر المصادر فهو مشكل من ناحية عنبسة ، الذي هو مشترك بين الثقة ، مثل : ابن بجاد العابد ، وغيره « 1 » ، وقد قيل : لا تمييز في المقام « 2 » ، فتسقط الرواية عن الاعتبار .
ب - وأما من الناحية الدلالية ، فالرواية تبيّن فضل الشهادة والجراح في سبيل الله ، فتكون أعمّ من الجهاد مع الكفار ، فلا دلالة فيها على المطلوب هنا ؛ لعدم عرّضها له أساساً .
الخبر الحادي عشر : خبر ابن محبوب رفعه : « أن أمير المؤمنين عليه السلام خطب يوم الجمل - إلى أن قال - : فقال : أيّها الناس إن الموت لا يفوته المقيم ، ولا يُعجزه الهارب ، ليس عن الموت محيص ، ومن لم يمت يقتل ، وإن أفضل الموت القتل ، والذي نفسي بيده ، لألف ضربةٍ بالسيف أهون عليّ من ميتةٍ على فراش » « 3 » .
وهذا الحديث :
أ - أما من الناحية السندية ، فهو ضعيف بالرفع الواضح الشديد ، فلا يحتجّ به .
ب - وأما من الناحية الدلالية ، فغايته بيان فضل الشهادة ، دون أيّة إشارة إلى أمرٍ آخر ، ولا تعرّض فيه للمقام ، فلا يستحق الاستدلال به هنا ، ولاسيّما أنه صادر يوم
هامش
( 1 ) انظر حول عنبسة لتلاحظ اشتراكه في الطبقة الواحدة هنا : معجم رجال الحديث 14 : 174 - 181 ، رقم : 9108 - 9120 .
( 2 ) انظر : شمس الدين ، جهاد الأمة : 150 .
( 3 ) الكافي 5 : 53 - 54 ؛ ووسائل الشيعة 15 : 14 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 1 ، ح 12 .