العربي قبل عدّة سنوات . كما أنّ ترجمة بعض الأفكار الإيرانية في حقل الدولة الدينية والفلسفة والعرفان الإسلاميّين قد تركت تأثيرات إيجابية على العديد من الباحثين العرب .
ولكن على الرغم من التأثيرات المتبادلة ، هناك اختلافات أساسيّة بين نمط التفكير الإيراني والعربي ، الأمر الذي أدّى إلى انخفاض نسبة هذا التأثير . إنّ التفكير الإيراني ذو صبغة فلسفية وصوفيّة ، بمعنى أنّ المفكّر الإيراني عندما يطرق أيّ موضوع يعيده إلى جذوره الأصليّة وينظر له بعيون باطنيّة ، فيما يميل المفكّر العربي إلى الفكر التطبيقي العملي أو التاريخي أو اللغوي . من هنا نجد هذا النوع من التفكير يركّز على تجزئة الموضوع والنظر إليه بنظرة تطبيقيّة ، ولذلك نجد المسائل العلمية التي يتمّ تداولها في العالم العربي ذات صبغة لغوية وفقهية وأخلاقيّة ، وأما في الفضاء الإيراني فيسود الفكر الفلسفي والعرفاني وحتى الصوفي .
ومن باب المثال نلاحظ أنّ التفاسير القرآنية التي يتمّ نشرها في العالم العربي غالباً ما تكون ذات صبغة سياسية واجتماعية وتطبيقيّة ، في حين أنّ التفاسير التي يتمّ نشرها في إيران غالباً ما تكون ذات مضمون فلسفي وتحليلي وعرفاني . وقد كان لهذا التفاوت في النمط الفكري بين العالمين تأثير كبير في مختلف
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 91
مساهمون: حيدر حب الله
ص٩١