تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ولا في علم أصول الفقه ، وإنّما افترضت مسلّمةً مسبقة قام الاجتهاد الشرعي عليها ، والحال أنّنا بحاجة ماسّة لدراسة هذه القاعدة نفسها بشكل معمّق ، وذلك من ناحيتين : ناحية أصل فكرة الاستيعاب التشريعي المدّعى ، وناحية كيفية هذا الاستيعاب . فإذا كانت الشريعة تستوعب كلّ الوقائع فكيف هي عمليّة الاستيعاب ؟ هل هو استيعاب كلّياني توجيهي عمومي تقعيدي أم هو استيعاب قانوني تفصيلي ! هذا سؤال مهم جداً . لكنّ عدم إفراد المتكلّمين والأصوليين باباً لهذه القاعدة بالغة الخطورة لا يعني أنّنا لا نجد في متناثر كلماتهم ما يفيد في الاستدلال لها ، فمثلًا نلاحظ أنّ المحقق النراقي في كتاب عوائد الأيام حاول أن يقول بأنّ العقل حاكم بعدم تحقّق واقعة إلا ولها حكم . لكنّ هذا الحكم العقلي لم يشرحه لنا المحقّق النراقي وكيف عرفناه ، فلعلّه يقصد أنّ ما من واقعة إلا وهي محكومة برجحان الفعل فيها أو الترك أو تساويهما ، فينتج الأحكام التكليفية الخمسة . لكنّ هذا الأمر ليس هو المهم في تأسيس هذه القاعدة ، إنّما المهم هو التأكّد من أنّ المولى سبحانه وتعالى هل جعل تشريعات في جميع الموارد أم أنّ بعض الموارد التي يرجح فعلها ترك التشريع فيها للعقل الإنساني واكتفى التشريع الإلهي بالجعل الشرعي في قضايا
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 455 | حيدر حب الله