تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
واقعة إلا ولها حكم ) ، إذ فرضت هذه القاعدة على الفقيه النظر للنصوص على أنّها متكفّلة لبيان حكم الوقائع بأجمعها ، ولهذا عندما واجه الفقه السنّي الإشكاليّة التاريخية التي تحدّث عنها أبو بكر الشهرستاني في الملل والنحل ، والتي كانت تقول : إنّ النصوص متناهية ، والوقائع غير متناهية ، ولا يمكن للمتناهي أن يستوعب ويحكم على غير المتناهي . . عندما واجه الفقه السنّي هذه الإشكاليّة بحث عن حلّ لها عبر نظرية القياس الفقهي ؛ لأنّه اعتبر أنّ النصّ المتوفّر بين أيدينا إذا لم يمكنه تغطية الواقعة الحادثة فلابدّ أنّ للواقعة حكماً ، فنذهب خلف الحكم الشرعي الموجود في النصوص والذي يكون متقارباً جداً في موضوعه مع الواقعة الحادثة ، فنسرّي الحكم من الواقعة التي تحدّث عنها النصّ إلى الواقعة الحادثة عبر القياس . هذا يعني أنّ الفقيه المسلم دخل النصوصَ وفضاءَ الاجتهاد الشرعي محمّلًا بهذه المصادرة الكلاميّة المسبقة التي فرضت عليه الذهاب تارةً خلف القياس ، وأخرى خلف فكرة الأصول العمليّة الحاصرة ، كما رأيناها مع كتاب الرسائل للشيخ الأنصاري . الشيء الذي أثار ويثير استغرابي هو أنّ هذه القاعدة بنفسها ( ما من واقعة إلا ولها حكم ) لم يُفرَد لها باب مستقل لا في علم الكلام