تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ثالثاً : ما حصل على الصعيد العام كان له ظهور آخر في الداخل ، فحركات الإصلاح الديني التي نهضت منذ بدايات القرن العشرين واصلت مسيرها بقوّة ، لكن مع دخول عصر العولمة ، بدأنا نشهد نمطاً آخر من تيارات الإصلاح الديني ، وقد بدت تيارات الإصلاح هذه مقلقةً للمؤسّسة الدينية ؛ كونها اعتمدت معايير ومقولات من شأنها زعزعة كلّ البنية التحتية لمنظومة التفكير الديني المدرسي . إنّ مرجعيّة العقل كانت واضحةً أيضاً في هذه الحركات ، سواء تلك التي اعتمدت المنهج الفلسفي والعرفاني كالذي حصل في إيران ، أم تلك التي اعتمدت المنهج التأويلي ( نقد النص ) كما حصل في مصر والمغرب ، إنّ الذهنيّة الفلسفية ساعدت هذه التيارات على تبرير ذاتها أمام المسلمين ، والموروث الفلسفي والصوفي والعرفاني كان شاهداً قويّاً لدعم مسيرة هذه التيارات ، ومن الطبيعي أن تقلق المؤسّسة الدينية من هذا الوضع فتسعى لتجفيف منابعه عبر توجيه حصار قويّ على العقل الفلسفي والعرفاني عموماً . رابعاً : دخول المنطقة الإسلاميّة في التجاذب المذهبي أثّر في تقديري على النشاط الفلسفي ؛ لأنّ الحركة السلفيّة السنيّة التي تقوم أساساً على تجريم الفلسفة والتصوّف والعقاب عليهما ،