صناعة بيئة للدرس المقارن في الحوزة ؟ وهل هناك محاولات في هذا المضمار ؟
* هناك - في العادة - حاجتان تجرّان لاستحضار الدرس المقارن :
الحاجة الأولى : الحاجة الدفاعيّة التي تفرض الدرس المقارن بغية نقد الآخر أو بهدف إظهار التفوّق الذاتي .
الحاجة الثانية : الحاجة المعرفيّة التي تعني أنّ الدرس المقارن هو ضرورة لتنمية قدراتي الخاصّة والاستفادة من جهود الآخرين .
أمّا الحاجة الثانية ، فأعتقد انّ المناخ المذهبي العام لا يتقبّلها ، فالثقافة السائدة عند المذاهب الإسلاميّة كافّة ، لا ترى في منجزات الآخر أيّ قيمة إضافيّة على ما عندها ، لهذا من الصعب أن تجد حماساً للدرس المقارن بهدف الحاجة المعرفيّة .
وأمّا الحاجة الدفاعيّة أو لإظهار التفوّق المذهبي ، فنحن لا نجد اليوم تحدّياً من هذا النوع بالنسبة للحوزة العلميّة ، إلا على الصعيد الكلامي والتاريخي ؛ لأنّه لا يوجد صراع فقهي أو أصولي أو حديثي أو رجالي أو فلسفي أو عرفاني ، بين الشيعة والسنّة ، ولو كان هناك صراع فهو محدود ببعض القضايا الفقهية كالزواج المنقطع أو غير ذلك .
إنّ الصراع يتبلور مذهبيّاً في جانبين : العقيدة والتاريخ . وكما
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 334
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٣٤