فعندما ننظر إلى موضوع ما على أنّه لا يحوي أهمّية أو تأثيراً فمن الطبيعي أن لا نندفع نحوه ، ولا أستبعد أنّ الحوزة العلميّة لم تشعر حقّاً - في تلك الفترة - بضرورة هذه الأمور ، ولم تحسّ بوجود نقص على هذه المستويات ، وما عزّز عدم شعورها هذا هو نشوة السعادة التي امتلكتها من خلال الكتب السابقة التي تنافس العلماء على مدحها ، فإنّ هذا المدح عندما يدخل مجالًا كمجالنا هنا ، فهو يقوم ببثّ إحساس عام بأنّه لا ضرورة تدفع نحو التغيير في البرامج أو الكتب الدراسيّة ، وما يعزّز ذلك هو ظهور أجيال فذّة من العلماء خلال القرنين الأخيرين ، فإنّ ظهور مثل هذه الأجيال سيعطي إيحاءً بنجاح البرنامج العام الذي تسير الحوزة عليه ، فعندما ترى نجاحاً في النتائج فمن الطبيعي أن تتنبّأ بأنّ المقدّمات كانت في محلّها .
ويوجد افتراض آخر يمكن طرحه هنا ، وهو خوف المؤسّسة الدينية عموماً من أيّ خطوة تعديلية من هذا النوع ؛ لأنّ أيّ تغيير في البرامج سيوحي بأنّنا بتنا نقترب من المنافس ، وهذا ما سيفقدنا أصالتنا ، تعالوا معي لنتصوّر ظهور الجامعات والمدارس العصرية في العالم الإسلامي منذ القرن التاسع عشر ، وكلّنا يعرف أنّ المدارس والجامعات العصريّة قد وقع جدل في شرعيّتها وضرورتها في المجتمع الإسلامي وأنّ هناك من تحمّس لرفضها بحجّة أنّها
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 312
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣١٢