الرجل العملاق ، لكنّ الفترة الأخيرة تنذر بمخاوف حقيقيّة لا ينبغي تجاهلها ، وإذا قدّر لهذه المرحلة أن تكون سحابة صيف سبّبتها أزمات المنطقة السياسية والعسكريّة ، فإنّنا سنكون مقبلين إن شاء الله على تطوّر غير عادي في الفكر الديني . أمّا إذا طالت هذه المدّة أو كان ذلك ناتجاً عن دخولنا في نفق أزمة الهويّة الذي أبدته الأزمة السياسية وكشفت عورته ، فإنّ هذا يعني أنّ أحلام رجلٍ مثل محمد باقر الصدر سوف تذروها الرياح .
في المرحلة المنظورة القريبة لا تبدو لي تلك الأحلام الطيّبة قابلة للتحقّق ، فقد عادت المرجعيّات التقليدية تدريجياً للإمساك بالحوزات العلميّة بعد انفراجات يسيرة ، وتنامى التطرّف المذهبي المنغلق على كلّ الصعد ليقدّم على مذبح التعصّب الطائفي كلَّ مشاريع التقريب بين المذاهب ورموزه ضحايا وقرابين ، وبدأت بالفعل موجةٌ جديدة من محاربة العقلانية ، والانقضاض على كلّ عقل فلسفي أو روحي شهدنا نموّه مع العلامة الطباطبائي والإمام الخميني والسيد الصدر والدكتور شريعتي والشيخ المطهّري وأمثالهم رحمهم الله ، ووقع الصدام المخيف بين الحركة الإصلاحيّة الدينية وبين التيار المحافظ بأطيافه ، وهاجرت عقولٌ كثيرة وأدمغة افتقدناها من بين ظهرانينا ، إما هجرةً مادية بالرحيل إلى دار الآخرة
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 307
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٠٧