تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فإن هذه الرواية ظاهرة في حصر المحرّمات في القرآن الكريم إذا أخذ بإطلاقها وأنّها تحيل على قاعدة عامّة ، ولا أقلّ من ذلك في مجال الأطعمة والأشربة ، ممّا لا يقبل به مشهور الفقهاء أو إجماعهم . وهذه الروايات يصلح بعضها لدعم نظرية البيانية الشمولية ، فيما يصلح بعضها الآخر لدعم مثل نظرية الغزالي في « جواهر القرآن ودرره » والتي تحدّثنا عنها سابقاً ، فعلى النحو الأوّل يتمّ ما تقدّم ، وأما على النحو الثاني فيكون ما نسمّيه بالسنّة المؤسّسة مفهوماً وهمياً ؛ لأنه ليس سوى ما ظهر لنا أنه تأسيس ، وإن لم يكن في واقعه تأسيساً ، فتكون السنّة حجّة مهما بدا لنا التأسيس كثيراً . ونحن وإن لم نعتقد بهذه النظرية ، وبيّنا سابقاً أن البيانية بيانيةٌ للناس لا لشخص النبيّ ، إلا أن ذلك لا يمنع من أن نتوهّم شيئاً ما في السنّة تأسيساً ، ثم ينكشف بمرور الأيام أنه لم يكن سوى إعادة صياغة لمعطى قرآني ، بل هذا ما يشهد به تاريخ الفكر الإسلامي ، فكم من مفاهيم اعتبرت غير موجودة في القرآن ، إلا أنّ مرور الأيام وتراكم الدرس العلمي ساعد على استنتاجها من القرآن الكريم ، ولهذا لا ينبغي التسرّع في حساب السنّة المؤسّسة ، وهذا ما من شأنه تخفيف حدّة الدليل الأوّل الذي استدلّ به منكرو حجية السنّة .

نتيجة الكلام في إسقاط حجية السنّة بدليل شموليّة البيان القرآني

والذي نخرج به من دراسة دليل اشتمال القرآن الكريم على كلّ الدين استناداً إلى نصوص واضحة من القرآن الكريم نفسه هو أنّ هذا الدليل لا يفيد سقوط حجية السنّة من رأس ، بالبيان الذي بيّناه ، ولعلّ روح بعض الردود السابقة التي ناقشناها فيما مضى يرجع إلى ما قلناه في الجواب المختار . لكنّ طريقة تعاملنا مع هذه النصوص