فإنّه لو كان الجدال بمعناه اللغوي ، لم يكن معنى لهذه الموضوعات مطلقاً ، لاسيّما مع استخدامها أداة الحصر « إنّما » ، فهي تامّة الدلالة مضافاً إلى تماميّة السند .
الرواية السابعة : صحيحة أبي بصير - ليث بن البختري - قال : سألته عن المُحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له صاحبه : والله لا تعمله ، فيقول : والله لأعملنّه ، فيخالفه مراراً ، يلزمه ما يلزم الجدال ؟ قال : « لا ، إنّما أراد بهذا إكرام أخيه ، إنّما كان ذلك ما كان [ لله ] فيه معصية » « 1 » .
والرواية تركّز على مفهوم اليمين في الدلالة ، غايته أنّها تحصر ذلك باليمين الذي فيه معصية ، وهذا يثبت المبدأ ، وهو صيرورة مفهوم الجدال منحصراً في اليمين ، وإن كان وقع بحث في تفصيله ، وهو قضية المعصية وعدمها « 2 » .
إلّا أنّ الإنصاف أنّ هذه الرواية لا دلالة لها على المطلوب ، وذلك :
أوّلًا : إنّ أقصى ما تفيده دخول بعض الأيمان في مفهوم الجدال ، لكنّها لا تنفي المفهوم اللغوي ، على خلاف الحال في الروايات السابقة التي التزمنا دلالتها على التحوّل المفهومي شرعاً للكلمة ، إما من خلال ظهورها في النظر إلى الآية لتفسيرها بما يصرفها عن المعنى اللغوي ، أو استخدام أدوات تفيد المؤدّى نفسه إن لم نقل بإضافة الحصر بلحاظ مثل « لا لعمري » ونحو ذلك .
فنحن نريد هنا ، تأكيد تأسيس معنى جديد لكلمة الجدال ، كما هي النظرية المشهورة عند الإماميّة ، لا اعتبار المعنى اللغوي مع إضافة ، فهذا ما لم يذهب إليه المشهور ، كما هو ظاهر كلماتهم .
ثانياً : إنّ الرواية ليست ظاهرة في أخذ خصوصيّة اليمين ، بل يحتمل فيها جدّاً أن يكون المراد السؤال عن هذه الحالة بوصفها جدالًا بالمعنى اللغوي ، أو ممّا يحتمل فيه شبهة الجدال ، لاسيّما بقرينة قوله : « فيخالفه مراراً » ، ممّا يحتمل معه صرف مفهوم الجدال والخصومة لغةً ، ومعه فلا يحرز أنّ المراد منها اليمين وإن استخدمته الرواية ، وإنّما
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه : 466 ، ح 7 .
( 2 ) . راجع : الخوئي ، المعتمد 4 : 163 - 164 .