الرواية الثانية : صحيحة علي بن جعفر قال : سألت أخي موسى عليه السلام عن الرفث والفسوق والجدال ما هو ؟ وما على من فعله ؟ فقال : « الرفث : جماع النساء ، والفسوق : الكذب والمفاخرة ، والجدال : قول الرجل : لا والله وبلى والله . . . » « 1 » .
وحال هذه الرواية كحال سابقتها وإن لم يرد فيها ذكر الآية ، ذلك أنّ السؤال عن هذه الثلاث بهذا الترتيب ظاهر في أنّ نظر علي بن جعفر إلى الآية نفسها ، وأنّ الإمام لمّا فسّر الثلاث يكون قد فسّر الآية ، وتكون النتيجة مطابقة لما استفدناه من الرواية الأولى .
الرواية الثالثة : صحيحة معاوية بن عمّار ، وهي مثل الرواية الأولى ، إلّا أنّه جاء في آخرها : وسألته عن الرجل يقول : لا لعمري وبلى لعمري ؟ قال : « ليس هذا من الجدال ، وإنّما الجدال : لا والله وبلى والله » « 2 » .
وهذه الرواية يبدو أنّها عين الرواية الأولى ، وليست روايةً ثانية ؛ لاشتراكها معها في مقطع كبير ، مع وحدة الراوي ، لكن المهم فيها أنّ الإمام عليه السلام نفى أن يكون من الجدال قول : « لعمري وبلى لعمري » ، مستخدماً لحصره في ( لا والله وبلى والله ) كلمة « إنّما » ، وهذا ما يفيد كون الجدال - حصراً - خاصاً بهذين التعبيرين ، وأنّ الموضوع ليس موضوع نزاع ومخاصمة ، وهذه دلالة إضافية ، أي دلالة الحصر ، تعطينا إيّاها هذه الرواية .
اللهم إلّا إذا قيل : إنّ الحصر هنا إضافي بلحاظ ما سبق ، لا حقيقي لنفي المفهوم اللغوي « 3 » .
الرواية الرابعة : خبر زيد الشحّام قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرفق والفسوق والجدال ؟ قال : « أمّا الرفث فالجماع ، وأمّا الفسوق فهو الكذب ، ألا تسمع لقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ )
« 4 » ، والجدال هو
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه : 465 ، ح 4 ، و 13 : 115 .
( 2 ) . المصدر نفسه : 465 - 466 ، ح 5 .
( 3 ) . أشار إليه المحقّق الكركي في جامع المقاصد 3 : 183 .
( 4 ) . الحجرات : 6 .