قول الرجل : لا والله وبلى والله ، وسباب الرجل الرجل » « 1 » .
ونواجه مع هذه الرواية :
أوّلًا : إنّ الرواية ضعيفة السند بالمفضل بن صالح الضعيف « 2 » ، فلا يحتجّ بها .
ثانياً : إنّها تخالف غيرها من الروايات العديدة التامة السند ، التي فسّرت الفسوق بالسباب ، فإنّنا لم نجد رواية فسّرت الجدال بالسباب ، كهذه الرواية ، وهذا ما يجعلها معارضةً لصحيحتي : معاوية بن عمّار وعلي بن جعفر وغيرهما .
الرواية الخامسة : خبر العياشي في تفسيره عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في قول الله :
( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ )
« 3 » : « والرفث : الجماع ، والفسوق : الكذب والسباب ، والجدال : قول الرجل : لا والله وبلى والله » « 4 » .
وهذه الرواية من حيث الدلالة كسابقاتها ، إلّا أنّها :
أوّلًا : ضعيفة السند بالإرسال ، فلا يحتجّ بها .
ثانياً : إنّ الظاهر منها أنّها عين صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة ، فهي متطابقة الألفاظ ، مع وحدة الراوي ، ولا دليل على تعدّد الرواية ، فلا تقدّم لنا شيئاً إضافياً .
الرواية السادسة : صحيحة معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يقول : لا لعمري وهو مُحرم ؟ قال : « ليس بالجدال ، إنّما الجدال قول الرجل ، لا والله ، وبلى والله ، وأمّا قوله : لا ها ، فإنّما طلب الاسم ، وقوله : يا هناه ، فلا بأس به ، وأمّا قوله : لا بل شانيك ، فإنّه من قول الجاهلية » « 5 » .
ومن الواضح أنّ الرواية مستغرقة في تفسير الجدال بكلمات ، لا بالنزاع والخصومة ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 12 : 467 ، ح 8 .
( 2 ) . راجع : الخوئي ، معجم رجال الحديث 18 : 286 - 287 .
( 3 ) . البقرة : 197 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 12 : 467 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، باب 32 ، ح 9 .
( 5 ) . المصدر نفسه : 465 ، ح 5 .