فسّرت الرواية بما ينسجم مع سائر الروايات للأنس بالمعنى ، وإلّا لو بقينا وإيّاها وحدنا لأمكن جعلها منسجمةً تماماً مع المعنى اللغوي ، لاسيّما وأنّها تنفي الحكم في موردٍ لا خصومة فيه ، وإنّما سأل السائل لشبهة كون المورد مخاصمة .
فهذه الرواية لا يصحّ التمسّك بها لإثبات ما ذهب إليه المشهور .
الرواية الثامنة والتاسعة والعاشرة : خبر أبي بصير عن أحدهما صلى الله عليه وآله قال : « إذا حلف بثلاثة أيمان متتابعات صادقاً فقد جادل ، وعليه دم ، وإذا حلف بيمين واحدة كاذباً فقد جادل ، وعليه دم » « 1 » .
وتقريب دلالتها أنّها تركّز على مفهوم اليمين ، حتّى أنّها تميز بين اليمين الصادقة والكاذبة ، ممّا يجعلها تنظر إلى الانصراف عن موضوع المعنى اللغوي بحكم الأمر المفروغ منه .
إلّا أنّه مع ذلك يمكن القول بأنّ الرواية لا تنفي المعنى اللغوي ، بل توسّع دائرة الجدال ، بما يشمل اليمين ، فيمكن القول : إنّها ساكتة عن الدلالة اللغوية الموجودة في الآية ، غايته أنّها توسّع - بالتعبّد والاعتبار على سبيل الحكومة - المراد من الجدال المحرّم شرعاً بما يشمل اليمين .
ونحو هذه الرواية خبران آخران لمعاوية بن عمّار ولأبان بن عثمان ، عن أبي بصير « 2 » .
الرواية الحادية عشرة : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الجدال في الحجّ ؟ فقال : « من زاد على مرّتين فقد وقع عليه دم » ، فقيل له : الذي يجادل وهو صادق ؟ قال : « عليه شاة ، والكاذب عليه بقرة » « 3 » .
إلّا أنّ هذه الرواية لا تدلّ على رأي المشهور أبداً ، فهي لا تبيّن حقيقة الجدال ، بل تشير إلى أنّه لو وقع كانت كفّارته كذا وكذا ، ومجرّد التعبير بصادقاً وكاذباً لا تدلّ على مسألة اليمين ، لأنّ الجدال قد يكون صادقاً وكاذباً ، فقد يجادل في أمر يرى نفسه على
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 146 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، باب 22 ، ح 4 .
( 2 ) . المصدر نفسه : 146 - 147 ، ح 5 ، 7 .
( 3 ) . المصدر نفسه : 147 ، ح 6 .