التكليف عنه نتيجة الاضطرار .
ويجاب : أما عن الصحيحة الأولى فما ذكر خلاف الظاهر جداً ، إذ الظاهر هو الحديث عن أمرٍ واحد بين السائل والمجيب ، فيكون الاستشهاد الأخير منطبقاً على مورد الأسئلة السابقة المتحدة السياق ، والمفروض انحصارها في الفرد الواجب ، فلا معنى لاحتمال فرد مستحب آخر .
وأما الصحيحة الثانية فقد ذكرنا فيها سابقاً احتمالًا آخر ، لكن على أيّ حال يبقى التمسّك بإطلاق الإضحاء تامّاً بعد عدم المخصّص .
الوجه الرابع : خلوّ أخبار الكفارة مع الضرورة عما لا يكون فوق الرأس ما يشهد على المنع مطلقاً ، إذ لو كان أحد الجانبين جائزاً لأشير إليه في نصوص الضرورة والكفارة ، لدفع الضرورة به « 1 » .
إلّا أنّ هذا الوجه ضعيف ؛ ذلك أنّ أخبار الكفارة ، غير متعرّضة لتحديد المقدار اللازم اجتنابه ، بل تفرض الحديث عن أصل ما يلزم اجتنابه لا أكثر ، فلا يكون فيها إطلاق لصورة التفاصيل المأخوذة .
والحاصل أنّ التظليل شامل لما كان فوق الرأس أو من أحد الجانبين فيكون التحرئم شاملًا ، فما نقله المجلسي « 2 » عن الأسترآبادي من تعميم الحرمة هو الصحيح ، خلافاً لما ذكره مثل الشهيد الثاني « 3 » وغيره .
نعم ، مقتضى الجمع بين رواية المعلّى بن خنيس ومعاوية بن عمار مع صحيحة سعيد الأعرج القول بكراهة التظليل بمثل اليد ، فيكون استثناءً من حرمة التظليل ، بلا فرق بين أن يستر بيده رأسه أو غيره ، من فوق أو من أحد الجانبين تمسّكاً في ذلك كلّه بالإطلاق المرخّص ، فما ذكره الشيخ الصدوق من جواز أن يضع المحرم ذراعيه على وجهه من حرّ الشمس « 4 » صحيح غير أنّه غير مخصوص بالوجه كما اتضح .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 18 : 400 ؛ وكشف اللثام 5 : 398 ؛ وانظر : دليل الناسك : 170 .
( 2 ) . المجلسي ، ملاذ الأخيار 8 : 215 .
( 3 ) . الشهيد الثاني ، حاشية المختصر النافع : 74 ؛ وحاشية شرائع الإسلام : 250 .
( 4 ) . الصدوق ، المقنع : 236 .