وعليه ، فما ذكره بعض الفقهاء « 1 » من احتمال أن يكون المراد بالإضحاء البروز للسماء لا لخصوص الشمس ، لا يساعد عليه ما تنصرف إليه الكلمة لغةً وعرفاً .
المجموعة الثانية : ما دلّ على لزوم الاستتار من الشمس ، كصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق ، وهذه المجموعة ظاهرة هي الأخرى في التظليل نهاراً من الشمس كما هو واضح .
المجموعة الثالثة : ما دلّ على حرمة الركوب في القبة والكنيسة وغيرهما ، كصحيحة محمّد بن مسلم .
وقد ذكر السيد الخوئي أنّ إطلاق هذه الطائفة من الروايات يفيد حرمة التظليل مطلقاً ، بل ذكر أنّ الذي يؤيد ذلك هو أنّ حركة القوافل في البلدان الحارة كانت في الليل غالباً ، ومعنى ذلك أنّ النهي عن القبة نهي حتى عن التظليل ليلًا « 2 » .
وقد أورد بعض الأعلام المعاصرين عليه بأنّ القبّة وأمثالها إشارة إلى تجنّب الشمس ، وإلّا كان اللازم خلو الهودج من السقف في الليل فراراً من الحرّ ، أمّا دعوى كثرة حركة القوافل في الليل فممنوعة ، بعد كثرة الروايات الدالة على النهار مما يكشف عن شيوع هذه الظاهرة « 3 » .
ويمكن أن يضاف إلى كلام هذا المحقق المعاصر أنّ القبّة ونحوها يكفي في عدم إمكان التمسّك بالإطلاق فيها الشك في تعارفها ذلك الزمان ، إذ لعلّها كانت متعارفة في النهار ، ومعه لا ينعقد إطلاق حينئذٍ لفرض دوران الأمر بين احتمالين .
المجموعة الرابعة : ما دل على حرمة التظليل أو الاستظلال ، وهذه الطائفة لعلّها من أقوى طوائف الباب إفادةً لإطلاق التحريم ، فالظلّة ما يستتر به مطلقاً من الشمس وغيرها كما تدلّ عليه مصادر اللغة ، بل ورد في جملةٍ من النصوص استخدام مادة ( ظلّ ) في غير الشمس ، ومنها :
هامش
( 1 ) . الروحاني ، فقه الصادق 11 : 36 .
( 2 ) . المعتمد 4 : 241 ؛ وراجع : فقه الصادق 11 : 36 .
( 3 ) . تفصيل الشريعة 3 : 293 - 294 .