من أبي جعفر عليه السلام كان يأمر بقلع القبّة والحاجبين إذا أحرم » « 1 » ، فتكون الرواية داعمة للإجماع المتقدّم وكاشفة عن معلومية الحكم عند المتشرّعة « 2 » .
والرواية - بقطع النظر عن سندها - غير تامّة ؛ فإنّ افتراض أنّ فعل الإمام كان لا على نحو الوجوب ليس بأقوى من افتراض أنّه على نحو الوجوب ، ولذا استدل بها على المنع مطلقاً في المقام بعض المعاصرين « 3 » ، فمن غير المعلوم لنا وجه تشدّد الإمام عليه السلام ، والاحتمالان واردان ، ولهذا لم نقبل ظهور هذه الرواية في أصل حرمة التظليل وإن قبلنا الإشعار فيها ؛ نظراً للدلالة الصامتة في فعل المعصوم عليه السلام .
الدليل الخامس : صحيحة سعيد الأعرج المتقدّمة « 4 » ( رقم 16 ) الناهية عن الاستتار من الشمس بالعود واليد إلا من علّة .
وتقريب الاستدلال بها - كما جاء عند الحرّ العاملي « 5 » - أنّه قد وردت النصوص بأنّ النبي عليهماالسلام ربما كان يستر وجهه بيده ، فدلّ ذلك على أنّ صحيح سعيد الأعرج مسوق على نحو الكراهة ، وهذا معناه أن الستر بالعود وأمثاله - والذي يكون عادةّ من أحد الجانبين - جائز ؛ لوحدة السياق .
ونوقش أوّلًا : بأن حمل الستر باليد على الكراهة لورود الدليل الخاص لا يقتضي حمل العود عليها بعد عدم وجود مقيّدٍ له ، فيبقى على مفاد النهي وهو التحريم « 6 » .
لكن هذا الكلام مناقش بأنّ المفروض أن السائل سأل عن الاستتار باليد والعود فأجاب عليه السلام بكلمة واحدة هي : « لا » عن الاثنين معاً ، فبقطع النظر عن إشكالية استعمال لفظٍ في معنيين هما الحرمة والكراهة مما يعتبرهما العرف اثنين وإن قيل : إنهما
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 64 ، ح 12 .
( 2 ) . جواهر الكلام 18 : 401 .
( 3 ) . تقي القمي ، مصباح الناسك 1 : 459 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 67 ، ح 5 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 12 : 525 ؛ وراجع : جواهر الكلام 18 : 401 .
( 6 ) . اللنكراني ، تفصيل الشريعة 3 : 287 ؛ والمدني الكاشاني ، براهين الحج 3 : 165 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 11 : 34 .