بالدقة أمر واحد يختلف شدّة وضعفاً . . . يعدّ التمييز بين الاثنين خلاف الظاهر جداً بحيث يبعد استخدامه عرفاً ، إلا إذا قيل : إنّه استخدمه في الجامع « 1 » فتسقط دلالة الرواية على حرمة التظليل أصلًا ، ولهذا جعلنا دلالتها على مبدأ حرمة التظليل مشكلة .
وثانياً : إنّ العود وشبهه يمكن أن يكون مأخوذاً على نحو المثالية للشيء الدقيق الذي لا يضرّ ظلّه ، فلا تكون الرواية ذات دلالة على جواز مطلق التظليل من الجانبين « 2 » .
الدليل السادس : ما ذكره الفاضل المقداد السيوري من عدم صدق التظليل لو مشى في ظلّ المحمل عرفاً ، ومعه لا تشمله أدلة التظليل الواردة في المقام « 3 » .
ويناقش بأنّ التظليل لغةً لم يؤخذ فيه أن يكون فوق الرأس ، إذ لم نجد مثل هذا القيد في أيّ مصدرٍ من مصادر اللغة ، وأما مراجعة العرف فهي لا تدع لدينا تردّداً في صدق التظليل من الجانب ، ومعه فيكون مشمولًا لأدلة الحرمة الواردة هنا .
ب - أدلّة حظر الاستظلال الجانبي
ذكر للمنع وجوه أبرزها :
الوجه الأوّل : إطلاقات الأدلّة المتقدمة سابقاً ، فإنها دالّة على حرمة التظليل مطلقاً بلا تقييد بكونه فوق الرأس ، وبهذه الإطلاقات يتمّ رفع اليد عن مقتضيات الأُصول « 4 » ، فما ذكره الكركي من رفع اليد عن هذه الإطلاقات لعدم السبيل لردّ الإجماع المنقول « 5 » مدفوعٌ صغرى وكبرى ، وفقاً لما أسلفناه من مناقشة الإجماع .
ومنه يظهر عدم الوجه فيما ذكره الشهيد الثاني « 6 » من جواز التظلّل بظلّ المحمل ما لم
هامش
( 1 ) . المدني الكاشاني ، براهين الحج 3 : 165 .
( 2 ) . المصدر نفسه .
( 3 ) . المقداد السيوري ، التنقيح الرائع 1 : 565 .
( 4 ) . محمود الشاهرودي ، كتاب الحج 3 : 250 ؛ والخوئي ، المعتمد 4 : 237 ؛ وفقه الصادق 11 : 33 ؛ وتقي القمي ، مصباح الناسك 1 : 459 .
( 5 ) . الكركي ، جامع المقاصد 3 : 186 .
( 6 ) . الشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 2 : 264 - 265 ، ولعلّ في عبارته الأخرى إشعاراً بذلك ، كما في