والسيد العاملي في مدارك الأحكام « 1 » ، والمحقق النجفي في جواهره مدّعياً عليه الإجماع بقسميه « 2 » .
وقبل ذكر الأدلّة المقامة أو التي يمكن إقامتها ، لا بأس بالإشارة - توضيحاً - إلى أنّ هنا فرعين داخل هذه المسألة ، فتارةً نبحث عن التظليل للنازل بمعنى الدخول في البيوت والاستقرار فيها أو في الأخبية ، وتارة أُخرى نبحث عن التظليل داخل الأماكن التي ينزلها الحاجّ مثل مكّة وعرفة ومنى ، لكن لا في البيوت بل حال التنقّل داخلها ، فإذن تارةً البحث في التظليل داخل البيوت مقابل التظليل حال التنقل بينها ، وأخرى أيضاً في التظليل حال الوصول لا النزول أثناء الطريق ممّا سنشير إليه في المبحث الرابع ( أيضاً ) فانتظر .
والذي يمكن الاستدلال به هنا هو :
الدليل الأوّل : الإجماع المدّعى في كلمات جماعة ، منهم العلامة الحلّي في التذكرة ، والشهيد الثاني في الروضة ، والمحقّق النجفي في الجواهر ، والعلامة المجلسي في ملاذ الأخيار ، والسيّد الطباطبائي في رياض المسائل مما أسلفنا ذكره ، ولا يظهر في ذلك خلاف من أحد ، إذ لم نجد من ذكر حرمة التظليل للنازل صريحاً أو ظهوراً واضحاً ، من حيث المبدأ .
إلا أنّ الاستدلال بالإجماع مناقش فيه :
أوّلًا : إن احتمال مدركيّته واضح ، لاسيّما وأنّ بعض من نقل ادّعاء الإجماع - وهو السيد العاملي صاحب المدارك - قد أقام الدليل - كما سيأتي - على الحكم هنا ، فالاستناد إلى الإجماع في هذا الوضع في غير محلّه .
ثانياً : إنّه من غير المعلوم ماذا يريد الفقهاء السابقون من عبارتي : سائراً ونازلًا ، على وجه الدقّة ، فإنّه لا يحرز هل يكون التنقّل داخل مكّة وعرفة والمزدلفة ، مندرجاً في حال السير أو النزول ؟ ومعه يؤخذ بالقدر المتيقّن من معقد الإجماع ، وهو - كما سنرى في
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 7 : 363 .
( 2 ) . جواهر الكلام 18 : 405 .