نعم ، يمكن أن يكون مراده السقوط في الجملة لا أنّ العسر في الجملة موجب للسقوط مطلقاً في موارد النزول ، ومعنى السقوط في الجملة هو تلك الأفراد الملازمة عادةً للعسر والحرج مثل الكون في البيت ومكان النوم فإنّه يقال : إنّ الإلزام بعدمه يلزم منه العسر نوعاً ، وهذا جيّد .
الدليل الرابع : ما ذكره صاحب المدارك أيضاً ، من التمسّك بالأصل « 1 » ، والظاهر أنّ مراده أصالة الجواز ، مما يعني أن الحرمة حال النزول ليست مدلولًا لأيّ من روايات الباب ولو بالإطلاق .
والذي لاحظناه من الروايات أنّها على مجموعات :
المجموعة الأولى : ما هو صريح أو ظاهر في خصوص الركوب كصحيحة محمّد ابن مسلم ( رقم 1 ) التي نصّت على السؤال عمّن يركب القبّة الظاهر في حال السير ، ومثلها صحيحة هشام بن سالم ( رقم 3 ) ، وصحيحة حريز ( رقم 12 ) .
وهذه المجموعة لمّا لم تكن تدلّ على الحرمة لغير الراكب في حال سفر ؛ لأنّ القبّة لا تستعمل إلّا في الأسفار لا داخل المدن عادةً ، كان يمكن الرجوع حينئذ إلى صالة البراءة ، كما فعل صاحب المدارك ، ومعه فيكون التمسّك بالأصل صحيحاً .
المجموعة الثانية : ما كان عامّاً يشمل بإطلاقه السائر والنازل ، مثل صحيحة عبد الله بن المغيرة ( رقم 2 ) ، وصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ( رقم 4 ) ، وصحيحة إسحاق بن عمّار ( رقم 5 ) ، وخبر محمّد بن منصور ( رقم 6 ) ، وصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق ( رقم 7 ) ، وصحيحة عبد الله بن المغيرة الثانية ( رقم 8 ) ، وصحيحة عثمان بن عيسى الكلابي ( رقم 10 ) ، وخبر المعلّى بن خنيس ( رقم 15 ) ، وصحيحة سعيد الأعرج ( رقم 16 ) ، وخبر بكر بن صالح ( رقم 17 ) .
وهذه المجموعة لا يمكن الاستناد في قبال إطلاقها إلى الأصل ، كما فعل صاحب المدارك ، بل تكون حاكمةً عليه ومقدّمة ، ومن ثم تقتضي حرمة الاستظلال مطلقاً ، سائراً أو نازلًا .
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 7 : 363 .