المجموعة الثالثة : ما دلّ على التفصيل بين السائر والنازل وهي :
1 - خبر البزنطي : أيش الفرق ما بين ظلال المحرم والخباء ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : « إنّ السنّة لا تقاس » « 1 » .
والرواية من حيث السند بهذا المقدار من الدلالة تامة ، كما جاءت في قرب الإسناد للحميري ، بتقريب أنّ التظلّل للمحرم حرام ، لكن ضرب الخباء ، وهو البناء - كما نصّ عليه اللغويّون « 2 » - ليس بمحرّم كما تساعد عليه بقية روايات هذا النص . فمن حيث الدلالة تدلّ على التفريق سائراً ونازلًا ، نعم ، مقدار دلالتها الكون داخل الخباء وأمثاله ، فقد يقال : لا تدلّ على جواز التظليل عند التنقل داخل المكان الذي نزل المحرِم فيه كالقرية أو المحلّة أو ما شابه .
2 - خبر الحسين بن مسلم عن أبي جعفر الثاني عليه السلام : أنّه سئل : ما الفرق بين الفسطاط وبين ظلّ المحمل ؟ فقال : « لا ينبغي أن يستظل في المحمل . . . » « 3 » .
وتقريب الاستدلال بها أنّها فصّلت بين المحمل والفسطاط ، فحتّى لو لم تكن فيها لوحدها دلالة على حرمة الاستظلال - كما قوّيناه سابقاً - لكنها على أيّ حال تقيم الفرق بين المحمل والفسطاط .
والمراد بالفسطاط - كما تذكره مصادر اللغة - إمّا المدينة ، حيث يطلق عليها الفسطاط ، ومن هنا قيل : فسطاط مصر ، أو ضربٌ من الأبنية في السفر دون السّرادق و . . . « 4 » .
فإذا أريد من الفسطاط فيها المدينة ، كانت دالّةً على أن النزول في المدن وأمثالها
هامش
( 1 ) . وردت الرواية بعدة أسانيد ، فراجع الوسائل 12 ، كتاب الحج ، أبواب تروك الإحرام ، باب 66 ، ح 1 ، 2 ، 4 ، 5 ، 6 ، والنص الذي نقلناه هو الثابت بسند صحيح .
( 2 ) . ابن منظور ، لسان العرب 4 : 6 ؛ والفيروز آبادي ، القاموس المحيط ، دار المعرفة 1 : 13 ؛ والفيّومي المصباح المنير : 163 ؛ والزبيدي ، تاج العروس 1 : 206 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 66 ، ح 3 .
( 4 ) . ابن منظور ، لسان العرب 10 : 262 ؛ والفيروز آبادي ، القاموس المحيط 2 : 378 ؛ والفيّومي ، المصباح المنير : 472 - 473 ؛ والزبيدي ، تاج العروس 19 : 542 - 543 .