والرواية ظاهرة في النهي عن أقلّ أنواع الاستتار ، بيد أنّها معارضة بما يدل على جوازه باليد كموثق معاوية بن عمار وخبر المعلّى بن خنيس المتقدّمين ، الأمر الذي يجعل هناك مشكلةً في أصل دلالتها على مستوى الحجية ، ولهذا حملها الحر العاملي على الكراهة في اليد « 1 » .
الرواية السابعة عشرة : خبر بكر بن صالح قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : إنّ عمتي معي وهي زميلتي ويشتدّ عليها الحرّ إذا أحرمت ، فترى لي أن أظلّل عليّ وعليها ؟ فكتب : « ظلّل عليها وحدها » « 2 » .
وتقريب الاستدلال بها أن الإمام عليه السلام رخص له بالتظليل على عمّته فقط ، مع أنه سأله عن التظليل عليها وعليه معاً ، الأمر الذي يدلّ على عدم الرخصة في التظليل عليه .
لكن سؤال الراوي « فترى لي . . . » قد يدّعى عدم ظهوره في الإلزام ، وكأن الإمام لا يستحسن له أن يظلّ على نفسه ، ولهذا كانت نصيحته عليه السلام أن يقصر تظليله على عمّته فحسب .
هذا ، والرواية ضعيفة السند ببكر بن صالح نفسه .
هذا هو مهم الروايات الدالّة على حرمة التظليل في الجملة ، وقد تبيّن أنها تدل على ذلك بقطع النظر عن معارضة نصوص أُخرى لها كما سيأتي ، وبقطع النظر عن امتدادات هذا التحريم وخواصّه .
الدليل الثاني : التمسّك بالإجماع ، والشهرة ، والإجماع المدّعى ، كما ذكره جماعة وقد تقدّم ، ومخالفة السبزواري متأخرة جداً لا تضرّ بكاشفية الإجماع ، أما مخالفة ابن الجنيد فهي غير واضحة كما صرّح به جماعة « 3 » ، فإن نصّ « المختلف » الذي ينقل لنا موقف ابن الجنيد جاء فيه : « وقال ابن الجنيد : يستحب عدم التظليل ، لأن السنّة بذلك جرت ، فإن
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه .
( 2 ) . المصدر نفسه ، باب 68 ، ح 1 .
( 3 ) . انظر المعتمد 4 : 233 ؛ والجواهر 18 : 394 ؛ والرياض 6 : 302 .