لحقه عنت أو خاف من ذلك فقد روي عن أهل البيت عليهم السلام جوازه ، وروي أيضاً أنه يفدي عن كلّ يوم بمدّ » « 1 » .
ورغم ظهور الاستحباب في عدم الإلزام ، إلّا أن التعقيب بنسبة الجواز إلى أهل البيت عليهم السلام في مورد الضرورة ربما يوحي بأن مورد عدمها مشوب بعدم الجواز ، مما يجعل الدلالة غير قوية ، وإن كان احتمال مخالفته - أي ابن الجنيد - أقوى ، إنصافاً ، من عدمها ، كما ارتآه بعض الفقهاء « 2 » .
وقد نسب إلى الصدوق في كتاب المقنع جواز التظليل مع التصدّق بمدّ لكل يوم ، وناقشه في الرياض بأنّ مستنده غير واضح بل هو معارض بما دلّ في الصحيح على عدم الجواز حتّى مع الكفارة كما تقدّم « 3 » .
والظاهر أنّ الصدوق في كتاب الهداية لم يذكر من محرّمات الإحرام إلّا التقنع وأكل الطعام الذي فيه طيب « 4 » ، وأمّا المقنع فظاهر عبارته فيه حرمة ركوب القبة ، مع جواز أن تضرب على المحرم الظلال والتصدق بمدّ لكلّ يوم « 5 » ، وهو ظاهر في تخصيصه الحرمة بعنوان القبة لا التظليل ، فيكون مخالفاً للمشهور بينهم اليوم ، ولعلّ مستنده نصوص القبة المتقدّمة مع أخذ خصوصيّتها .
إلّا أن مشكلة الإجماعات والشهرات هنا ، أنها مقطوعة المدركية ، ولا أقلّ من الاحتمال ؛ لكثرة النصوص السالفة ، فلا مجال للاستدلال بالإجماع على الحرمة منها .
الدليل الثالث : ما ذكره الطوسي في الخلاف والمرتضى في الانتصار وغيرهما من التمسك بطريقة الاحتياط إذ مع عدم الستر يصح بلا خلاف ، ومعه فيه خلاف « 6 » .
هامش
( 1 ) . المختلف 4 : 108 .
( 2 ) . المدني الكاشاني ، براهين الحج 3 : 158 .
( 3 ) . رياض المسائل 6 : 307 .
( 4 ) . الهداية : 219 .
( 5 ) . المقنع : 234 .
( 6 ) . الخلاف 2 : 319 ؛ الانتصار : 245 ؛ وغنية النزوع ، الفروع : 159 .