لكن الاحتياط فرع فقدان الأدلة ، وقد تبين وجودها ، ومعه فلا حاجة بل لا مورد للاستدلال به .
مستندات القول بجواز التظليل للمحرم
وفي مقابل الأدلّة المتقدّمة ذكرت أدلّة أُخرى على الجواز أبرزها :
الدليل الأوّل : الأصل ، كما ذكره المحقق النجفي « 1 » .
والظاهر أنّ المقصود به أصالة البراءة ، وهي تامّة إذا لم تثبت دلالة الروايات على الحرمة ، والمفروض - كما تقدّم - ثبوتها ، فيكون الأصل منفياً بدليل الأمارة .
الدليل الثاني : ما ذكره النووي في كتاب المجموع من أن التظليل لا يعدّ لبساً ، فلا يحرم على المحرم « 2 » .
وهو واضح الدفع ، فإننا لا نريد إرجاع التظليل إلى عنوان آخر ، بل الدعوى حرمته بعنوانه الخاص ، فحتى لو لم يصدق عليه عنوان اللبس هل هو حرام بنفسه أو لا ؟
الدليل الثالث : الروايات وهي كما يلي :
الرواية الأولى : ما رواه مسلم في صحيحه ، وجُعل أهم مدرك عند القائلين بعدم حرمة التظليل من أهل السنّة كما استدلّ به النووي وابن قدامة . . . « 3 » وهو حديث أم الحصين قالت : حججنا مع رسول الله عليهماالسلام حجّة الوداع فرأيت أسامة وبلالًا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي عليهماالسلام والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتّى رمى جمرة العقبة « 4 » .
فهي تدل - برضا الرسول عليهماالسلام بل وفعله - على جواز التظليل .
ويناقش : أوّلًا : بما ذكره العلامة الحلّي في التذكرة « 5 » من أن الرواية ليس فيها كلامٌ عن
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 18 : 394 .
( 2 ) . أبو زكريا النووي ، المجموع شرح المهذب 7 : 268 .
( 3 ) . انظر المجموع 7 : 267 - 268 ؛ والشرح الكبير مع المغني لشمس الدين المقدسي 3 : 269 ؛ والمغني لموفق الدين 3 : 282 ؛ وانظر : التذكرة 7 : 341 .
( 4 ) . صحيح مسلم ، 1 : 543 ، دار الكتب العلميّة ، بيروت .
( 5 ) . التذكرة 7 : 341 .