الركوب ، فلعلها تتحدّث عن فعل النبي عليهماالسلام ذلك في منى ماشياً فلا تكون دليلًا على عدم الحرمة مطلقاً .
إلّا أن الإنصاف أن ظاهر الرواية الركوب بقرينة الأخذ بناقته عليه السلام ، مما يفيد أنّ أحدهما يجرّ الناقة التي عليها النبي عليهماالسلام والآخر يستره ، واحتمال جرّ الناقة والنبي ماشياً وارد لكنه خلاف المتبادر من قراءة النص .
ثانياً : ما يبدو أنه المناقشة المحكمة ، وهو ما أشار إليه العلامة الحلّي « 1 » أيضاً ، من أن فعل النبي عليهماالسلام صامت ، فلعله كان عليهماالسلام مضطراً ، فلا تكون الرواية دالّة .
الرواية الثانية : صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يركب في القبّة ؟ قال : « ما يعجبني إلّا أن يكون مريضاً » ، قلت : فالنساء ؟ قال : « نعم » « 2 » .
وقد وردت هذه الرواية في التهذيب أيضاً مع اختلاف في بعض رجال السند من دون السؤال عن النساء .
والظاهر من « ما يعجبني » أنّ النهي تنزيهي كراهتي ، وإلّا لزجره الإمام عليه السلام وأبان له الحرمة في الأمر ، من هنا استبعد السبزواري في ذخيرة المعاد الدلالة على التحريم ؛ لأن ظاهرها الأفضلية « 3 » .
وقد حاول الفقهاء ردّ هذه الرواية بأنّها غير صريحة في الجواز « 4 » ، أو أن مثل هذا التعبير كثيراً ما يستعمل في الروايات في مورد الحرمة كما ذكره السيد الخوئي « 5 » ، أو أنّ عدم الإعجاب يشمل التحريم كما ذكره النراقي « 6 » .
لكن هذه الرواية لا تدلّ على التحريم بحسب ظاهرها ، فإن لسان « ما يعجبني » ليس لسان تحريم وإلزام بالترك ، وأمّا أنّها تدلّ على الجواز بحيث تكون ظاهرة في
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 11 ، ح 2 .
( 3 ) . ذخيرة المعاد : 598 .
( 4 ) . جواهر الكلام 18 : 395 .
( 5 ) . المعتمد 4 : 234 .
( 6 ) . مستند الشيعة 12 : 29 .