والرواية - كما أشار بعضهم « 1 » - ليست قويّة الدلالة ، لأن فعل الإمام عليه السلام ذو دلالةٍ صامتة ، فلا يدلّ على الوجوب إلّا بقرائن ، والتشديد المذكور ربّما يكون للكراهة الشديدة مثلًا ، وإن كان فيه إشعار بالوجوب .
الرواية العاشرة : صحيحة عثمان بن عيسى الكلابي قال : قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السلام : إنّ علي بن شهاب يشكو رأسه ، والبرد شديد ويريد أن يحرم ، فقال : « إن كان كما زعم فليظلّل ، وأمّا أنت فاضحَ لمن أحرمت له » « 2 » .
والرواية بحسب الظاهر تامة سنداً ، وإن كان عثمان بن عيسى من كبار الواقفية المعروفين ، فقد وثق في كتب الرجال ، وأما من حيث الدلالة فهي واضحة في حرمة التظليل ، وأنّ عذر من يعتذر في ذمته ، فإن صدق جاز له التظليل وإلّا فلا .
وذيل الرواية لا يورد عليه بعدم صحة إنجاز الأعمال ليلًا ، كما تقدّم في بعض النصوص السالفة ، وذلك لعين الجواب المتقدّم فلا نعيد ، كما ستكون لنا وقفة مع روايات الإضحاء عند الحديث عن حرمة التظليل من غير الشمس ، فانتظر .
الرواية الحادية عشرة : خبر زرارة قال : سألته عن المحرم أيتغطّى ؟ قال : « أمّا من الحرّ والبرد فلا » « 3 » .
والاستدلال بهذه الرواية موقوفٌ على فهم التظليل من التغطّي ، ولكنّه غير واضح ، فإن حرمة التظليل شيء ، وحرمة تغطية المحرم رأسه شيء آخر ، فالرواية بصدد بيان حكم وضع غطاء على الرأس يقي من البرد ، أو وضع غطاء كذلك يقي من الحرّ كما هو المعمول به في بلاد الحجاز عادةً ، ومعه فالرواية أجنبية عن المقام .
الرواية الثانية عشرة : صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا بأس بالقبّة على النساء والصبيان وهم محرمون . . . » . وصحيحة الكاهلي مثلها أيضاً « 4 » .
هامش
( 1 ) . مجلة فقه ، مصدر سابق : 43 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 64 ، ح 13 ؛ وذكرها أيضاً في الجواهر 18 : 395 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 64 ، ح 14 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 65 ، ح 1 ؛ وذكرها أيضاً في الجواهر 18 : 395 .