تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
قلوبهم بالدنيا ، فدخلوها من باب الرياء ؛ لكسب المنزلة في القلوب ، وامتهنوا التملّق لأصحاب العمل ؛ لاستمالتهم وكسب رضاهم ، وعملوا جهدهم للحصول على منصبٍ هنا أو جاهٍ هناك . ما هي نصيحتكم للتعامل مع هكذا شخصيّات ، والتي غالباً ما تكون صعبةً ولا تقبل النصيحة أو الموعظة ؟ * نصيحتي الخاصّة هي أن لا تسمح لهؤلاء - إذا لم يكونوا مستحقّين - بأن يجعلوك جسراً لمصالحهم الشخصيّة ، أو أن يستغلّوك في حضورك وغيابك كي يحقّقوا مآربهم الذاتيّة التي لا يستحقّونها وفقاً لطبيعة الأشياء . وأن تعمل على التأثير غير المباشر فيهم ؛ علّهم يرجعون إلى رشدهم ، وأن تدرس الأسباب التي دفعتهم لذلك فلعلّ المجتمع كلّه والفساد القائم في رأس الهرم هو الذي يفضي إلى صيرورتهم كذلك أحياناً ، فيصبحون بنظرك ضحايا ومرضى بعد أن كانوا مجرمين ، فتتعامل معهم - أحياناً - معاملة الرحيم الشفيق . كما ومن الضروري أن لا تتأثّر بهم ولو من حيث لا تشعر ، فكثيراً ما ننتقد ظواهر نمارسها دون أن ننتبه ، فتؤثر الظواهر المرفوضة لدينا في شخصيّتنا ونحن نمارس رفضها ، وهذا داءٌ كبير يبتلي به الكثير من الناس . وإذا كان فيما يفعلونه ضرر صاحب العمل أو ضرر شخص محترم النفس والمال والعرض كان من المناسب تنبيه الآخرين بطريقة أو بأخرى كي لا يقعوا ضحايا هؤلاء النفعيين الوصوليّين ، وكان من المناسب السعي لتظهير العاملين الحقيقيّين والكفوئين وعدم غيابهم أو تغييبهم بفعل تملّقات هؤلاء النفعيين المصلحيّين . عصمنا الله من مثل هذه المآسي التي تنخر حتى العظام في كثير من مؤسّساتنا ودولنا ومجتمعاتنا ، بسبب غياب القيم تارة ، والقانون أخرى ، والتوازن السلطوي ثالثة ، ومنطق المحاسبة رابعة ، ومنطق معايير الكفاءات
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 563 | حيدر حب الله