الضلال والعمل على ما فيه مصلحة الوعي الديني والإيماني ، ويكون هو السبيل الأنجع في تحقيق الأغراض الشرعيّة العليا .
وقد سبق لي أن تحدّثت كثيراً في هذا الموضوع في أسئلة سابقة يمكنكم مراجعتها ، وبيّنتُ رؤيتي لطريقة مواجهة ما نعتبره انحرافاً فكريّاً في الساحة ، وأنّ المرحلة اليوم ماذا تتطلّب منّا على هذا الصعيد ، وأنّ علينا الانتباه والتمييز بين مواجهة الضلال وبين سدّ باب الاجتهاد في علم الكلام والفقه والتاريخ والأخلاق ، فإذا اجتهد شخصٌ في مسألة عقديّة فأخطأ ، فعلينا أن نميّز بين الاجتهاد الخاطئ ومسألة سقوط المحرّمات في المواجهة الفكريّة مع الضلال ، كما علينا التمييز بين أسلوبه وفكره .
وقناعتي الشخصيّة التي قلتُها مراراً هي أنّ أصالة العنف في المواجهة آيلةٌ - في غالب الظنّ - إلى زوال ، بل آيلة إلى إلحاق الضرر بأصحابها ، وعلينا دعوة هؤلاء ( المتهمين بالضلال ) والدخول في حوار معهم ، أمّا العزل على طريقة بعضنا فلن ينتج سوى تشظّيات اجتماعيّة ومزيدٍ من التمزّقات في اللحمة القائمة بين أفراد المجتمع الواحد ، بل حتى القبيلة أو الأسرة الواحدة . . القاعدة تقول : إذا اجتهد فاجتهد في مقابله ، وإذا أخطأ فانتقده وصحّح له ، وإذا حاور فحاوره ، وإذا نشر مقالًا فانشر ألفاً وألفين ، وإذا ألقى محاضرةً فقدّم سلسلة محاضرات نقديّة ، فهذا كلّه حقّ محفوظ لك ومشروع ، بل هو واجب عليك ، وإذا أساء الأدب فعبّر عن انزعاجك وأنّبه وطالبه بحسن الحوار ، وكن مستعداً لأن يتمّ تأنيبُك إذا أسأت أنت الأدب مع الآخرين ، فليس سوء الأدب حقٌّ مشروع لجماعة وجُرمٌ فظيع من جماعة آخرين ، بحيث لا نشعر بأنفسنا ونحن نسيء الأدب مع الناس لكنّنا نلاحظ أبسط أنواع الإساءة من الآخرين عندما
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 557
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٥٧