المبالغة في التشدّد في توصيف الناس بأوصاف سلبيّة ؛ لما في ذلك من شبهة الاتهام بالباطل ، وقد وردت نصوص تنهى عن اتهام المسلم بالكفر وتتشدّد في ذلك .
ب - لو كانت عند شخصٍ إشكالياتٌ أو التباسات أو شبهات - ما شئت فعبّر - حول قضيّة شرعيّة أو عقديّة في الإسلام أو المذهب ، فهذا لا يمنع شرعاً من دخوله المساجد والحسينيات ، كيف وبعض الفقهاء - ومنهم السيد الخوئي - يرون إشكالًا في تحريم دخول الكافر إلى المساجد ، غير المشرك إلى المسجد الحرام خاصّة ، فتكون المسألة احتياطية كما هي عند الشيخ بهجت رحمه الله أيضاً ، وبعضهم مثل الشيخ ناصر مكارم الشيرازي يرى جواز ذلك إذا كان الغرض هدايته ، وبعضٌ ثالث من الفقهاء - مثل السيد الخامنئي في إحدى فتوييه - يرون جواز ذلك ما لم يلزم الهتك لحرمة المسجد ، فلو فرضناه كافراً فلا تمنعه الشريعة - في رأي فقهي - من دخول بيت الله تعالى ، فضلًا عن المآتم والحسينيات ، لا سيما إذا كانت له في ذلك الهداية المحتملة ، أو إيقاف تزايد انحرافه الفكري .
ج - قد يكون منطلق إخواننا المعارضين هنا ليس المسألة الفقهيّة بالمعنى الفقهي الخاصّ للقضيّة ، وإنّما المسألة هي مسألة إدارة الصراع مع ما يعتبرونه ضلالًا ، ولعلّهم يرون أنّ في دعوته لهذه الأماكن - لا سيما لو كانت له محاضرة أو كلمة أو شيء من هذا القبيل - اعترافاً به وبضلاله وتقويةً له ، وهو أمرٌ مرفوض في الدين . وهذا لا يتصل بمسألة فقهيّة ، بل يتصل بتطبيق العنوان الفقهي ، فهؤلاء اعتبروا أنّ تطبيق العنوان الفقهي في مواجهة الضلال مثلًا يكون عبر ممارسة الحجر والمنع وقطع العلاقات والعزل ونحو ذلك ، وهذا التطبيق يعبّر عن وجهة نظر ، لكنّه ليس فتوى شرعيّة ، إنّما الفتوى الشرعيّة لزوم مواجهة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 556
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٥٦