تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
والمالي والسرقات ونهب خزينة الدولة وتزوير الوثائق والمستندات وتضليل الرأي العام وارتكاب مخالفات قانونيّة بطريقة متحايلة على القانون دون أن تكون شرعيّةً ، وكذلك التلاعب بأموال الخمس والزكاة والحقوق الشرعيّة وموارد الأوقاف والصدقات وغير ذلك - عندما يتوقّف ذلك كلّه على كشف الجناة والمفسدين لجعل الرأي العام ضاغطاً عليهم ، ممّا يلغي حركتهم الفاسدة أو يُضعفها ويحاصرها ولو جزئيّاً ويحمي الأموال العامّة والمصالح النوعية للمجتمع ، فإنّ ذلك يكون شرعيّاً عند كثير من فقهاء المسلمين . وبهذا كلّه يتبيّن أن ما يحاوله بعض الناس من كشف عيوب الآخرين دوماً ، بل وممارسة البهتان في حقّهم أحياناً ، ولكن عندما تصل الأمور إلى فئته أو جماعته أو صنفه أو طبقته الاجتماعيّة يقوم بتحريم هذا الفعل تحريماً دينيّاً أو غير ديني ! أمرٌ لا يبدو لي واضحاً ، تماماً كتلك الدعوة المعروفة إلى يومنا هذا والتي تجيز كشف كلّ حقائق التاريخ سوى ما جرى بين الصحابة ، إذ يجب الإمساك عنه وعدم الحديث حتى لو كان حديثاً مؤدّباً وأخلاقيّاً وغير عدواني على أحد ! . . والحجج التي تقال عادةً تبدو تبريريّة تعتمد منطق الهواجس أكثر من منطق التوازن العلمي ، مع أنّ الكثير من السلف والعلماء السابقين لم يقفوا هذا الموقف بحسب تجربتهم التي تركوها لنا ، بل كانوا يذكرون وقائع التاريخ التي تتصل بالصحابة وغيرهم ، وتتصل أيضاً بهذه الفئة أو تلك من علماء دين وغيرهم . والملفت أيضاً أنّ بعض الشيعة ينكر أشدّ الإنكار مبدأ سدّ باب الحديث في اختلاف الصحابة ويدافع عن حريّة وعقلانيّة البحث التاريخي - والحقّ معه - بينما عندما يأتي الدور إلى أصحاب الأئمّة أو إلى علماء الدين يعيد نفس الفكرة التي قالها أنصار سدّ باب الحديث حول خلافات الصحابة ! بل الغريب أنّه يهزأ