الصدر بين أزمة التاريخ وذمّة المؤرّخين : 203 ؛ نقلًا عن صحيفة المبلّغ الرسالي ، العدد 21 - شعبان - 1415 ه - ) ، بل حتى السيد الخميني نجده يوجّه السيد حميد الروحاني الذي أراد كتابة تاريخ الثورة الإسلاميّة في إيران ويأمره بأن يكتب كلّ الحقائق التي وقعت ولو تضرّر نتيجة ذلك الآخرون ممّن تربطك بهم علاقة ، ليكون التاريخ المدوّن مفيداً للإسلام والمسلمين ( حميد روحاني ، نهضت إمام خميني 1 : 11 - 12 ) ، وهذه هي مهمّة علم التاريخ ومن دونها يجب إغلاق هذا العلم تقريباً . وقد سبق لي أن تحدّثت عن هذا الموضوع وعن الشفافية في الدراسة التاريخية والتوثيق التاريخي في كتابي ( مسألة المنهج في الفكر الديني : 380 - 387 ) .
إنّ الكشف عن الواقع في الرصد التاريخي والمعاصر يظلّ مهمّاً جدّاً على المستوى الحضاري العام ؛ كونه ينقّح صورنا الذهنية عن الشخصيّات والوقائع والمسارات ، ويرفع من مستوى الوعي الاجتماعي والديني العام ، ويحمينا من الصور الأسطوريّة التي تُنسج حول الرموز الدينية والسياسيّة والنضاليّة وغيرها ، ويرفع من قدرة الأجيال اللاحقة على وعي التاريخ وعياً علميّاً ، لا سيما في المجتمعات التي يشكّل التاريخ جزءاً كبيراً من وعيها ونمط عيشها كالمجتمعات الإسلاميّة ، فالشخصيّات الكبرى لا تملك نفسها بل يملكها جمهور الناس ، ومن ثم فكشف حقيقتها من دون قصد الانتقاص أو التجريح يمثل تصحيحاً لمسار وعيها وفهمها ، فكم من وعي دينيٍّ وُلِدَ نتيجة صور أسطوريّة عن بعض العلماء بحيث خضع هذا الوعي لمقولات هؤلاء العلماء نتيجة التربية العامّة السورياليّة هذه ، ولو أنّنا قمنا بنقد التاريخ ورموزه بطريقة علميّة وكشف عناصر الضعف والقوّة فيه ، لمكّننا ذلك من تحصيل وعي أفضل وأكثر توازناً
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 519
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥١٩