معصومين ، فضلًا عمّا إذا كانوا من أهل العصمة - في مثل هذه الموضوعات شرط ثبوت هذه الشهادات تاريخيّاً .
ه - - ثبوت تلقّي الأجيال فعلًا منذ قديم الأيّام جيلًا بعد جيل هويّة صاحب القبر ، دون أن نعثر على مبرّرات موضوعيّة لنشوء هذا التلقّي الشعبي الممتدّ زمنيّاً بشكل طويل غير صحّة النسبة ، وأمّا التداول الشعبي المتأخّر عن زمن صاحب القبر فهو لوحده غير كافٍ . فمن يريد أن يتعامل مع هذه الموضوعات بطريقة علميّة عليه أن لا يبني - فقط - على التراكم الشعبي العاطفي في هذا المجال .
فمثل هذه المعطيات إذا اجتمعت كلّها أو بعضها يمكن أن تفيد العلم بالنسبة .
وأمّا سكوت العلماء عن مرقد معيّن أو موضع منسوب لنبي أو وليّ أو . . مرّ به أو عليه ، فإنّه ليس بحجّة دائماً ؛ لأنّ العلماء غالباً ما لا يتوقّفون عند هذه الأشياء بحيث لو سكتوا لكشف سكوتهم عن ثبوت النسبة واقعاً عندهم ، وكثيراً ما يسكتون لأنّهم يرون أنّه لا داعي هنا للتشكيك ، أو قد يكون التشكيك مضرّاً من وجهة نظرهم ، أو لا حاجة لصرف الناس عن التعبّد في تلك المواضع واستذكار الله وأوليائه فيها ، ولهذا لو سألتهم عنها علميّاً فقد لا يكون أغلب ما ينسب اليوم ثابتاً عند كثيرين منهم ، بل النادر جداً من العلماء الذين يبحثون في هذه القضايا أساساً .
وأمّا الكرامات عند المراقد والأماكن التي من هذا النوع ، فليست دليلًا كافياً عادةً ؛ لأنّ الكرامة قد تحصل مع الاشتباه في تحديد موضع القبر ؛ فإنّ شفاء مريض عند القبر ليس مربوطاً بوجود جثّة صاحب القبر فيه ، بل القضية تتصل
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 525
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٢٥