تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
بعض الحالات لا يتصل بالغيبة أساساً ، وإنّما يتصل بكسر صور وهميّة عن شخصيّة معيّنة أو فريق معيّن ، فيوحى إليك أنّ هذه الشخصيّة مثلًا خارقة الذكاء وتُقدَّم معطيات في هذا الشأن ، وتقوم أنت بكشف زيف هذه المعطيات ، فهنا أنت لم تعب هذه الشخصيّة أصلًا ، بل قمت بإبطال الدعوى المزعومة في كونها تمتاز عن غيرها . ومن هذا النوع كشف نقل العلماء والمفكّرين عن بعضهم كثيراً ، فعندما تقوم بهذا النقل لهذه الصورة التاريخيّة فأنت لا تريد أن تدين أحداً ؛ لأنّ هذا السلوك لم يكن مُداناً في ذلك العصر ، بل كان عادياً جدّاً ، وإنّما تقصد وضع صورة هذه الشخصيّات التاريخيّة في موقعها الطبيعي بدل المبالغة الأسطوريّة في الحديث عنها ، ولهذا الأمر أمثلة كثيرة أخرى أيضاً . إنّ مجموعة هذه العناصر عندما يتمّ وعيها بشكل فردي ومجتمعي معاً يمكنها أن تساعد على تبرير الرصد أو التوثيق التاريخي الهادفَين إلى نقل الحقيقة ، شرط أن تكون القصود سليمةً لا يراد منها الانتقاص أو محض التجريح ، بل يراد منها تحقيق غاية رساليّة نبيلة مثل تصحيح الوعي التاريخي والمستقبلي معاً ، وشرط أيضاً أن تكون القضيّة المنقولة ذات صلة بهذا التصحيح ، فلو لم تكن ذات صلة وكان فيها انتقاص أو اغتياب لمن لا تجوز غيبته لم يلزم نقلها ، بل قد يحرم ، فليس النقل هنا لشهوة النقل فقط ، بل لصنع وعي تاريخي وزمني اجتماعي عام أفضل وأنضج ويحظى بأولويّة عليا في بناء المجتمعات عامّة . وفي هذا السياق أيضاً يأتي العمل الإعلامي والصحافي ، حيث ينبغي أن يخضع لهذه المعايير ويتحمّل مسؤوليّته في نقل الحقيقة العامّة ؛ لأنّ المجتمع من حقّه معرفة هذه الحقيقة . بل عندما تتوقّف مواجهة المنكر - مثل الفساد الإداري