حتى لقضايانا الدينية .
وعليه فقانون الأهم والمهم ( وهو القانون العمدة الذي سمح للفقهاء بأكثر الموارد التي استثنوها من حرمة الغيبة ، ويمكن مراجعة كلماتهم في هذا الإطار ؛ إذ كثير من هذه الموارد لم يقم عليه نصّ معتبر بخصوصه ) . . إنّ قانون الأهم والمهم والوعي الشمولي للموضوع يفرضان علينا الشفافية العالية في التوثيق التاريخي كي نقدّم واقعنا وتاريخنا لأنفسنا وللأجيال اللاحقة بشكل واضح ، شرط أن لا نعيش عقدة كشف النقائص وتصفية الحسابات وإثارة الضجيج واعتماد التسقيط ، ولا وهم تكريس الإيجابيّات وتلميع الصور فقط .
ومن أراد التأكّد من سلامة استنتاجاتنا هذه فليراجع كتب الرجال والتراجم والسير والتاريخ وقصص العلماء وغير ذلك ممّا دوّنه العلماء أنفسهم مستقلًا أو من خلال كتبهم المتفرّقة .
بل إنّ بعض الحالات تنطبق عليها موارد جواز الغيبة التي نصّوا عليها ، مثل تجاهر هذه الشخصيّة بالمنكر أو الخطأ الأمر الذي يسمح بكشف ما تجاهر به ، ومن ثم يمكّن الأجيال القادمة من وعي الوقائع بدقّة أكبر ، كما أنّ كشف حقيقة بعض الأشخاص ضرورة لحماية المجتمع والتاريخ من أضرارهم ، يضاف إلى ذلك أنّ بعض الأشخاص من الممكن أن يكونوا قد تعرّضوا للظلم من هذه الشخصيّات هنا وهناك ، فمن حقّهم تدوين ما ظُلموا فيه حيث يجوز للمظلوم غيبة الظالم ، بل لعلّ قانون جواز الغيبة لأجل نصح الأخ المؤمن يمكن تطبيقه هنا ؛ لأنّ كشف الوقائع بشفافية عالية نوعٌ من نصح المؤمنين - ولو الأجيال اللاحقة - أن لا يغترّوا بهذه الشخصيّة أو هذا الفريق من الناس ، وينساقوا خلفهم بما يلحق بهم مفاسد على المستوى الثقافي والتوعوي والديني العام . بل
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 520
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٢٠