زلنا نشهدها إلى اليوم ، نعم فإلى اليوم في غير مكانٍ من الحوزات العلميّة - ولا أريد الدخول في تسميات - لا يُعطى غير المعمّم من راتبه الشهري الذي يوزّعه المراجع عليه ما يُعطاه المعمّم ولو كان معه في الرتبة العلميّة بل وأزيد ! واليوم هناك من يرى أنّ تقديم غير المعمّم للصلاة بحضور المعمّم قد تكون فيه إهانة ! فيما الإسلام لا يميّز بين الناس ، لا سيما وأنّ غير المعمّم قد يكون أكثر علماً بكثير من ذلك المعمّم المتقدّم للإمامة .
وبالفعل يُبدي كثيرون حساسيةً عالية لو حذفت بعض ألقابهم ، وقد شهدنا وقائع حقيقيّة في هذا الموضوع ليس من المناسب نقلها أساساً ، بل قد لا يجوز شرعاً ، وقد نقل لي شفاهاً الشيخ يحيى كبير أحد أساتذة الفلسفة في جامعة طهران أنّه سمع من السيد بهشتي رحمه الله قوله بضرورة أن يبقى هناك ولو مقدار عشرين في المائة من طلاب العلوم الدينيّة غير معمّمين ، والسبب في ذلك - عند السيد البهشتي وفق هذا النقل - أنّه لو سقطت صورة العمامة في يومٍ من الأيام القادمة فإنّ غير المعمّمين بإمكانهم أن يتحرّكوا بطريقة أفضل وأسهل ؛ لضمان عدم لحوق الخسارة بالدّين نفسه .
ب - موقف الشهيد الشيخ مرتضى المطهّري
يرى الشيخ الشهيد مرتضى مطهري رضوان الله عليه ، أنّه لا يوجد في الإسلام شيء سوى عنوان ( العالم ) ، فحتى كلمة ( الشيخ والملا والآخوند والروحاني ) لا وجود لها في الإسلام ، وفي القرون الهجرية الأربعة الأولى كان العنوان الذي يُطلق هو كلمة العالم ، وفي القرن الرابع بدأنا نشهد تغيّراً في العناوين والألقاب ، وحتى بعد ذلك فقد كانت هذه الألقاب تختصّ بشخصيّات