يمكنني أن أحارب هذه التشريفات في الشرائح الاجتماعيّة المختلفة الأخرى ؟ ! ( بهشتي ، بايدها ونبايدها ، أمر به معروف ونهي از منكر از ديدكاه قرآن : 33 ) .
ويذهب السيد البهشتي إلى ما هو أبعد من ذلك ، فيرى أنّه لا يوجد في الإسلام طبقة اسمها طبقة رجال الدين ، وأنّه لا يحبّ تعبير ( روحانيون وروحانيت ) ، بل يفضّل كلمة علماء الإسلام مكانها ( بهشتي ، اتحادية انجمن هاي اسلامي دانشجويان در أوروبا : 134 ) . فليس في الإسلام طبقة اسمها رجال الدين وإنّما سرت من الأديان الأخرى ملوِّثات تتصل برجال الدين ، وقد تأثرنا نحن بها ، وكان منها مسألة طبقة رجال الدين ، ففي عصرنا يُعرف العالم بلباسه لا بعلمه وتقواه ، فاللباس هو أساس الانتماء لعلماء الدين . إنّ سيئات المعمّم تلحق الجميع ، أمّا حسنات غير المعمّم فقلّما تُحسب لصالح علماء الدين . . إنّهم لو حضروا الصلاة فلن يقدّموا غير المعمّم ممّن هو متقدّم على المعمّم نفسه في العلم والتقوى ! إنّهم يظنّون أنّ إمام الجماعة يجب أن يكون معمّماً . . إنّ هذا شيء لا وجود له في الإسلام ، بل أيّ مُراجع لنصوص هذا الدين يعرف أنّ العمامة واللباس ومسألة الزيّ ليست شيئاً ملازماً لرجل الدين في الإسلام ، بل إنّ الشرع لا يعرف شيئاً اسمه حرمان علماء الدين من حقوقهم نتيجة كونهم غير معمّمين . إنّ اللباس الديني ليس سوى عادة ، ولا يمتّ بصلة إلى القضيّة الدينيّة ( بهشتي ، ولايت رهبري وروحانيّت : 377 ، 385 ، 387 - 388 ، 390 - 391 ) .
يُبدي بهشتي في النصوص أعلاه حساسيةً عالية إزاء عادات وأعراف لطالما حُسبت من أصول التديّن عند جمهور المسلمين ، ويتحدّث عن أمور واقعيّة ما
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 487
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٨٧