هذا الجوّ الإيماني الطيّب الذي تربّى عليه في البلدان الإسلاميّة . ولا ينبغي لنا أن نعيش عقدةً فيما نفعل ، حيث نرى بعض المؤمنين يشعرون وكأنّهم جسم منبوذ في المجتمع ، وأنّ عليهم في كلّ شيء أن يتراجعوا حتى يرضى القلّة من الناس عن أفعالهم !
ب - هذا الذي قلناه أعلاه مشروط بعدم إزعاج الناس أو إلحاق الأذى والضرر بهم ، وهذا يختلف من منطقة إلى أخرى ، ويختلف باختلاف أدائنا في المساجد والأماكن الدينية بحيث نحبّب الناس بهذا الجوّ الإيماني ، ولا نثقل عليهم ، وهذا يحتاج إلى سياسة حكيمة في هذا المضمار ، أمّا لو كان رفع الأصوات موجباً لأذيّة الناس والضرر بها فهذا أمر مرفوض ، وهو ما ترتكبه بعض الجهات المشرفة على المساجد أو الأماكن المقدّسة أو الحسينيات ، بحيث ينفّرون الناس من الدين بدل أن يكونوا عنصر جذب لهم ، فالدين يحتاج للرفق والليونة لا للشدّة والخشونة والقهر والفرض . وقد سبق لي أن أجبت بالتفصيل عن ظاهرة إزعاج الناس بمكبّرات الصوت في المسيرات والحسينيات والمساجد والأماكن الدينية ، وبيّنا هناك سلبيّة هذا الأمر والمواقف الشرعيّة منه فليراجع ( إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 3 : 581 - 587 ، رقم السؤال : 518 ) .
ج - علينا أن نعمل على إقناع الناس بأن يتقبّلوا هذا الجوّ الصوتي المتوازن والمعقول وغير المفرط وغير المؤذي ، فبعض الناس ليست مشكلتهم مع الصوت بقدر ما هي مشكلتهم مع كونه صوتاً دينيّاً ، ولهذا تراهم لا يتأذّون من الأغاني ومراكز الحفلات الصاخبة رغم أنّ الأذى فيها قد يكون أكبر في بعض الأحيان ، وهنا علينا أن نعمل بلينٍ ورفق لترطيب نفوس الناس وتهيئتها لتقبّل أن نخلق هذا الفضاء الصوتي الإيماني بشكل متوازن وغير مؤذٍ ، فإن قبلوا فبها ونعمت ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 549
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٤٩