رواياته عن شيوخه المعروفين ، فكيف لم يرو عنه الصدوق أيّ رواية عن شيوخه الآخرين المعروفين الواقعين في مثل كتاب كامل الزيارات وغيره والذين أخذ الحديث منهم ، في حين كانت رواياته عن الحسين بن محمّد بن عامر قليلة جداً ؟ !
هذا كلّه يجعل فكرة الاتحاد مجرّد احتمال ولو كان راجحاً قليلًا لا أكثر ، مع الإقرار بإمكان أن يروي الصدوق ( 381 ه - ) عن ابن قولويه ( 368 ه - ) ، والإقرار أيضاً بأنّ مسروراً هو قولويه نفسه ، بحسب معطيات كتاب الرجال للشيخ النجاشي ، فالأرجح ما ذهب إليه الشيخ النوري والسيد الخوئي من عدم ثبوت الاتحاد بدليل مقنع ، ومن ثم فالرجل لا دليل على وثاقته .
وأغلب مضمون هذه الرواية يمكن تأييده بروايات أخرى عديدة وردت في كتب الحديث والتاريخ ، لكن لو تُركنا نحن وهذه الرواية فقط فهي من حيث السند غير ثابتة ، وليست لها مصادر كثيرة متعدّدة ولا هي بذات طرقٍ وأسانيد متعاضدة ، وعليه فيؤخذ بالقاسم المشترك بينها وبين غيرها ممّا يحصل وثوق به ، ولا يُحتجّ بغيره ، بل يُذكر من باب التأييد فقط .
وأمّا معناها ، فغاية ما تدلّ عليه هو الحزن في العشرة الأوَل من شهر محرّم الحرام ، وهي ساكتةٌ عمّا سوى ذلك ، فهل كان الإمام يستمرّ بحزنه إلى نهاية محرّم أم إلى وسطه أم إلى نهاية صفر أم إلى التاسع من ربيع الأوّل أم إلى ما بعد ذلك ؟ فهذا أمر لا تشير إليه هذه الرواية ، بل أقصى ما تفيد هو هيمنة الحزن عليه طيلة العشرة أيام الأولى من المحرّم ، وبلوغ حزنه الذروةَ يوم العاشر ، أمّا غير ذلك فهي لا تثبت الحزن ولا تنفيه ، فيحتاج الإثبات والنفي إلى دليل من خارج هذه الرواية ، وإن كان مقتضى العادة أنّ الحزن لو أريد له أن ينتهي نهاية العاشر فقد نتوقّع استمراره ليومٍ أو يومين أو أكثر بقليل بشكل تنازلي ، والله العالم .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 526
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٢٦