ونريد أن نقنعهم بأنّ هذا الرفض المطلق غير مبرّر . ولا نريد أن نثبت لهم صحّة الترخيص المطلق ، بل نريد إثبات بطلان الرفض المطلق ، فعندما نعطيهم حالات يكون فيها الإناث في المجتمع أكثر من عدد الذكور بنسبة عالية ، وأنّ هذه الحالات سوف تفضي - لو لم نشرّع تعدّد الزوجات - إلى خلق مشاكل اجتماعية ونفسيّة عميقة ، نكون قد نجحنا في إقناعهم بأن يفتحوا كوّةً في جدار الرفض ، ليقبلوا ولو في بعض الحالات بأنّ تعدّد الزوجات يمكن أن يغدو تشريعاً معقولًا لضمان سلامة الاستقرار الاجتماعي في بلدٍ ما ضمن ظرفٍ ما .
إذن ، فهذه الفكرة تنفع في مجال محدود لكسر حدّة الرفض ، لكنّها غير قادرة - لوحدها - على أن تثبت معقوليّة تشريع تعدّد الزوجات دائماً ، فضلًا عن أن تبرّر لنا السبب في الوقوف عند أربعة وعدم كون الرقم أقلّ أو أكثر كما هو المعروف في الفقه الإسلامي ، وهي عاجزة لا تشرح لنا أيضاً سبب تحريم الإسلام لتعدّد الأزواج لو كان الذكور أكثر عدداً من الإناث في مجتمعٍ ما في زمانٍ ما .
666 - فكرة سنّ اليأس في الإسلام وظلم المرأة وإفقادها الأمل
* السؤال : قالت كاتبة معاصرة بأنّ توصيف المرأة بأنّها بلغت سنّ اليأس نوع من الذكورية الظالمة لها ، وكأنّها باتت عاطلة عن الحياة والأمل والوجود والفعالية . مع أنّ الدين هو الذي وصفها بذلك ، فما هو تعليقكم ؟
* ليس الدين هو الذي أسّس لهذا المصطلح بمعناه العام ، بل هو مصطلح قائم موجود متداول حتى خارج الدائرة الدينية وإلى يومنا هذا ، وأعتقد بأنّ الموضوع تمّت المبالغة في التعاطي معه ، فالدين لم يتحدّث عن سنّ اليأس للمرأة بجملة مطلقة توحي باتصاف المرأة نفسها باليأس ، كلّ ما في الأمر أنّ القرآن