تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
جواز النظر وجواز اللمس ، فيجوز النظر إلى المرأة الأجنبيّة في وجهها وكفّيها ، لكن لا يجوز اللمس عندهم ، وفي هذه الحال يزداد الأمر أشكلةً من حيث إنّ الآيات لا تتكلّم عن اللمس أو المصافحة أو التقبيل ، فكيف يمكن إثبات الجواز في أمّ الزوجة حينئذٍ بعد فقدان النصوص فيها ؟ ! إذن ليس إلا الإجماع الإسلامي مع السيرة الإسلاميّة القويّة بحيث لو كان هناك نصّ قرآني أو نبوي على تحريم النظر أو الكشف أو اللمس في أمّ الزوجة لظهر وبان وانجلى وانتصر له بعض الفقهاء وأثار جدلًا ، فلماذا لم يكن هناك عين ولا أثر لمثل ذلك ، بل قام العرف الإسلامي منذ قرون وقرون على العكس تماماً ؟ ! فقيام السيرة والإجماع بهذا التقريب للموضوع هو الدليل العمدة على جواز لمس أم الزوجة والنظر إليها بلا شهوة من وجهة نظر بعض الفقهاء . وهناك محاولة أخرى في مسألة المصافحة واللمس ، وهي أنّ الدليل العمدة الدالّ على حرمة المصافحة قد دلّ على أنّه يجوز مصافحة من لا يجوز نكاحها ويحرم مصافحة من يجوز نكاحها ، ومن المعلوم أنّ أمّ الزوجة لا يجوز نكاحها ، فيكون دليل تحريم المصافحة بنفسه مجيزاً لمصافحة أمّ الزوجة ، فإمّا أن نقول بأنّ حرمة المصافحة واللمس لا أساس لها مطلقاً في الشريعة الإسلاميّة ، وعليه فيجوز مصافحة أمّ الزوجة بشكل طبيعي حينئذٍ ، أو نقول بحرمة المصافحة وننظر في دليل التحريم لنجده يخصّص حرمة المصافحة بمن يجوز الزواج منها ، فنضمّه إلى آية سورة النساء المتقدّمة لنثبت جواز مصافحة أمّ الزوجة ؛ لأنّها من النساء اللواتي يحرم الزواج بهنّ في الآية ، وهذا هو الحلّ الأفضل في باب المصافحة هنا من وجهة نظري ، وبعبارة اصطلاحيّة : إنّ مقتضي التحريم قاصر عن الشمول لمن يحرم الزواج منها ، فتكون مصافحتها جائزةً ، بلا حاجة لدليل مخصِّص .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 404 | حيدر حب الله