د - وحاول بعض الفقهاء والباحثين المعاصرين أن يقول بأنّ الآية الكريمة بيّنت هذا الأمر من خلال بيانها علاقة الزوجة بوالد زوجها ؛ فإنّ هذه العلاقة تعبّر عن حالة علاقة رتبة الأبناء المتزوّجين من أحد أولاد الطرف الآخر ، سواء كانت الزوجة مع والد زوجها أو الزوج مع والدة زوجته ، فبنت الآية على الاختصار والدمج ، فهذا مثل بيانها علاقة المرأة بابن أخيها وابن أختها ، فهذه العلاقة تختزن بيان العلاقة بين المرأة وخالها وعمّها ، لأنّ الآية بصدد بيان نوع العلاقة وهي علاقة الذي في طبقة الأم والأب ( إخوة الأم وإخوة الأب أو الأخوات ) بمن هو في طبقة الولد ( البنت ) ، فكما تتحدث عن علاقة الخالة بابن أختها ، فهذا حديث ضمني عن علاقة البنت بخالها ، لوحدة النسبة .
ه - - واعتمد كثيرون على السيرة الإسلاميّة العامّة القطعيّة مع الإجماع العميق بين المسلمين ، وبهذا سهّل أمام الفقهاء هذا الأمر .
و - وذهب آخرون إلى أنّ النصّ القرآني يمكن أيضاً أن يكون هنا قد بُني على تحليل المشار إليهم ، ثم جاء نصّ نبوي أضاف عدد المحلّلات ، فلا مانع من بناء الآية على بيان بعض الأحكام لا كلّها .
ز - وحاول بعضهم أيضاً أن يقول بأنّ آية تحريم المحارم في سورة النساء لو قارنّاها بآية الزينة في سورة النور لوجدنا أنّها تتقارب ، ممّا يوحي بأنّ ما حرُم هناك جاز النظر إليه هنا ، لا سيما وأنّ الآية في سورة النساء لم تقل : وأخت زوجتكم ، بل قالت : وأن تجمعوا بين الأختين ، مميزةً بين أخت الزوجة في التعبير وبين غيرها ، مما يوحي بأنّ أخت الزوجة ليست محرماً بمعنى جواز المكاشفة .
وبصرف النظر عمّا تقدّم ، فإنّ الآيات المشار إليها غاية ما تثبت جواز الكشف وجواز النظر ، لكنّها لا تثبت جواز اللمس ، والفقهاء ينكرون وجود الملازمة بين
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 403
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٠٣