ولعلّ النبيّ كان يفضّل تخصيص هذا الوقت للعبادة ، لا أنّ ذلك مربوط باستحباب خاصّ بالإمساك قبل الفجر ، فالقرآن الكريم خصّص المعيار بالفجر كما هو واضح .
وعليه . فلا يوجد أساس فقهيّ محكم لهذا الأمر ، وإنّما هي عادةٌ جديدة في الوسط الإمامي - كعادة الإفطار عند مدفع الإفطار عند أهل السنّة وكأنّ المدفع هو المعيار - ظهرت قبل بضعة عقود احتياطاً لأجل تحصيل الاطمئنان ، بحيث يقدّمون وقت الإمساك عن وقته المحدّد قليلًا وقد يؤخّرون وقت صلاة الصبح قليلًا أيضاً ، وبهذه الطريقة يتمّ الحصول على الاطمئنان بأنّ الإنسان لم يأكل بعد دخول الوقت ، ولكنّ هذا أمر غير ملزم إطلاقاً ، فالعبرة شرعاً في الصوم والصلاة بالفجر لا غير ، فإذا علم الإنسان أو اطمأنّ أو ظنّ ظنّاً معتبراً شرعاً - كما لو أخبره الثقة العدل - بطلوع الفجر وجب عليه الإمساك ودخل وقت الصلاة ، وإلا لم يجز له الصلاة قبل وقتها ، وجاز له تناول المفطرات ما دام لم يحصل على دليل شرعي بدخول الوقت المحدّد للصائم .
وكثيراً ما تنفع هذه الإمساكيّات ، لكنّها في بعض الأحيان قد تربك بعض الناس أو تحرمهم من شربة ماءٍ كان يجوز لهم تناولها ، حيث لا يكون لهم علم بالموقف الشرعي الذي أشرنا إليه ، لهذا كان من الواجب على أولئك الذين ينشرون هذه الإمساكيّات أن يبيّنوا الموقف الشرعي الأصلي ، وأنّه لا يوجد في الشرع شيءٌ اسمه التمييز بين وقت الإمساك ووقت الصلاة ، حيث قد يكون الأمر موجباً بهذه الطريقة الشائعة لتضليل الناس في بيان الحكم الشرعي ، فإذا بُيّن الحكم فمن أراد الاحتياط فهذا شأنه وبارك الله فيه ، ومن لم يرده كان له الحقّ في الأكل والشرب حتى بعد الوقت المعيّن في ( الإمساكيّات ) للإمساك .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 407
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٠٧