تحدّثت عن ذلك عند بحثي عن مسألة تقليد المرأة ، حيث يؤثر في القوّة الوثوقيّة بهذه الأحاديث نتيجة احتمال المصلحة بالنسبة للرواة هنا لكي يكذبوا ) مع أنّ الرجال تكثر فيهم المعاصي والمفاسد وتغلب فيهم الشهوة واللهث خلف النساء ، فلماذا جاءت هذه الأحاديث لتنسى كلّ هذا الواقع الذكوري ، ولا تشير إليه إطلاقاً - تقريباً - بوصفه ظاهرة سلبية ذكوريّة ، بينما أتت في المقابل ( وأغلبيّتها الساحقة روايات بلا أسانيد أو ضعيفة الإسناد ) لكي تتحدّث عن المرأة بوصفها جنساً خبيثاً من الناحية الأخلاقيّة ( وهذا غير روايات نقص العقل فهي موضوع آخر ) ، فهل التديّن في الرجال أكثر منه في النساء ؟ ! وإذا سقطت النساء في الحسد والغيرة والتباغض بينهنّ ، ألم يسقط الرجال في الكثير الكثير من مثل هذا على مستوى مساحة عملهم في العمل والسياسة والمال والسلطة والوجاهة وغير ذلك ؟ !
الموضوع يحتاج لكلام طويل ، لكن أكتفي بهذا في التعليق على هذا الحديث بخصوصه ، حيث إنّ هذه التساؤلات تربك إمكانية الوثوق بصدور مثل هذه الأحاديث التي تدين المرأة أخلاقيّاً بوصفها امرأة ، لا سيما بعد ضعف أسانيد أغلبيّتها الساحقة .
الاحتمال الثالث : أن يراد بيان الاقتضاء ، وأنّ الحالة الأوليّة في المرأة هي هذه ، حتى لو لم يكن الأمر كذلك في الخارج دائماً ولا غالباً .
وسؤالي الاستفهامي حول الاحتمالات الثلاثة هذه وأمثالها ، هل تتوافق مع الواقع ؟ وهل تتوافق مع قوله تعالى :
( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
( الروم : 21 ) ؟ ! ألا تقدّم هذه الآية النساءَ مسكناً للرجال وليس