فسؤالي هو : ما هو الطريق الشرعي لاستيعاب الروايات المهدويّة بين مطرقة السند وسندان المضمون ؟ كيف نتعامل مع الروايات الواردة في بحار الأنوار الجزء المهدوي ، وموسوعة معجم أحاديث الإمام المهديّ ، والمعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ؟ أنا جدّاً محتار عن مدى القيمة المعرفيّة لدراسة سند ومضمون الروايات المعرّفة بالمهدويّة . هذا سؤال منهجي أرجو الجواب عليه ؛ لأنّي جدّاً محتار ، علماً أنّني إنسان جاهل . .
* سبق أن تحدّثنا عن مثل هذا الموضوع ، وأكّدنا على صحّة التساؤل والفكرة التي ذكرتموها ، ليس في موضوع المهدوية أو علامات الظهور ووقائعه فحسب ، بل في مجمل النصوص العقديّة أيضاً والمسمّاة بروايات المعارف ، وقد ضممت سابقاً صوتي إلى صوت الأستاذ محمد رضا الحكيمي الذي دعا مراراً لنهضة بحثيّة في روايات علم الكلام . إنّ المشكلة أنّ بعض الناس يريدون تحييد بعض الروايات عن أصول البحث بحجج وذرائع يطرحونها تمثل وجهة نظرهم في هذا السياق ، فتسمع من يقول لك بأنّ الرواية الكلامية لا يجب التدقيق فيها ، بينما تجدهم يبالغون في التدقيق في الرواية الفقهية التي قد تتصل بأمر جزئي بسيط . إنّه لخطر كبير أن يتمّ التساهل في مناهج الاستدلال الكلامي في مقابل التشدّد في مناهج الاستدلال الفقهي ، وهذا قلب للمعادلة وللأولويّات .
إنّ الروايات الكلاميّة كلّها يجب أن تُجمع في موسوعة جامعة مع ذكر مصادرها وطرقها وأسانيدها وصيغها في المصادر المختلفة ، وتُمَنهج على طريقة الحرّ العاملي في كتاب ( تفصيل وسائل الشيعة ) أو على طريقة كتاب ( جامع أحاديث الشيعة ) ، ويصار عند مراجعة كلّ موضوع كلامي إلى الرجوع إلى الكتاب الكريم للتأمّل فيه وما يعطيه في هذا الموضوع الكلامي أو ذاك ، ثم
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 144
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٤٤