الصلاة » ؟ حيث نلاحظ أنّه - عليه وعلى آله الصلاة والسلام - قدّم الطيب وبعده النساء ، وفي المرتبة الأخيرة جعل الصلاة ؟
* يعتاد كثيرون على الاهتمام بالتقديم والتأخير في بيان الأمور في النصوص الدينية ، ويبني كثيرون على ذلك نتائج ، لكنّ اللغة العربيّة مفتوحة - في الرأي المشهور عند اللغويين - على كلّ الاحتمالات ما دام العطف بالواو ، وليس بالفاء ولا ب - ( ثم ) ، فلا يوجد في اللغة ما يفرض أن يكون التقديم لكون المقدَّم هو الأهم ، بل قد يكون التأخير لما هو الأهم ، وقد ذكروا في اللغة أنّ ذكر الخاص قبل العام يكون لإفادة أهميّته ، وأنّ ذكر الخاص بعد العام يفيد الأهميّة أيضاً .
ولنفرض أنّ عندك ثلاثة أمور متساوية ، فأنت مضطرّ - تكويناً - لأن تقدّم بعضها على بعض في بيانها ، فلا يكون في البيان خصوصيّة إضافية مقصودة ، فإن قام شاهد لغوي أو نحوه يمكنه أن يفسّر التقديم والتأخير لخصوصيّة معينة فهو جيّد ، وإلا فلا داعي لإتعاب النفس بمثل هذه التأوّلات عند عدم قيام دليل عليها .
ولعلّ - وأؤكّد على كلمة ( لعلّ ) - الترتيبَ المشار إليه في الحديث أعلاه يرجع إلى أنّ الصلاة أقرب إلى الآخرة منها إلى الدنيا ، فقدّم ما هو ألصق بالدنيا وأخّر ما هو أبعد عنها بحسب النظرة الأولى ، كما ولعلّ مجيئ كلمة ( قرّة عيني ) يناسب التأخير ؛ نظراً لكون ذلك موجباً لتطويل شرح الصلاة ، فأنت تقول : جاء زيدٌ وخالدٌ وحبيبُ قلبي حسين ، فدخول التوصيف - بالمعنى العام - هنا قد يناسب إيقاعيّاً التأخير ، إذ قد يكون أجمل من قولك : جاء حبيب قلبي حسين وزيد وخالد ، لا سيما وأنّ جعل ( قرّة عيني ) في بداية الحديث قد يوهم أنّ قرّة عينه هي الصلاة والطيب والنساء معاً ، فأراد فصل الصلاة لكي تتميّز بأنّها قرّة عينه دون
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 142
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٤٢